وبعد أن قرر الله عزّ وجل هذه المعاني ذكر ما حدث يوم تبوك من طلب الكثير الإذن لهم بالتخلف ليبين الله عزّ وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم أن هؤلاء الذين طلبوا الإذن بالتخلف ما طلبوا هذا الإذن إلا فرارا من المشقة لا لأنهم عاجزون حقيقة، بدليل لو أن سفره عليه الصلاة والسلام كان لغنيمة قريبة ولمكان قريب، ما تخلفوا ولا طلبوا الإذن. فهؤلاء هم الكاذبون في إيمانهم، الكاذبون في كلامهم، الذين سيستقبلون المسلمين بعد عودتهم بالأيمان الكاذبة، أنهم ما خلفهم عنهم إلا العذر، وما هم بمعذورين، ثم عاتب الله رسوله صلى الله عليه وسلم على إذنه لمن أذن له، مبينا له أنه كان عليه ألا يأذن، ليتبين صدق المستأذن في استئذانه هل يتخلف أو يذهب إذا لم يكن إذن؟
وليظهر الصادق في إيمانه من الكاذب في إيمانه، ثم بين الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم أن المؤمنين الصادقين لا يستأذنون في القعود عن الغزو لأنهم يرون الجهاد قربة يتقربون بها إلى الله، فكيف يتخلون عنها؟ ثم بين تعالى أن الذين يستأذنون في القعود ممن لا عذر لهم في الحقيقة هم الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، فلا يرجون ثواب الله في الدار الآخرة