يضرون الله شيئا بتوليهم عن الجهاد ونكولهم وتثاقلهم عنه، ومبينا لهم أن الله قادر على الانتصار من أعداء الله ورسوله بدونهم، قادر على الاستبدال، قادر على التعذيب، ثم بين لهم تعالى أنهم إن لم ينصروا رسوله صلى الله عليه وسلم فإن الله ناصره ومؤيده وكافيه وحافظه، كما تولى نصره عام الهجرة لما هم المشركون بقتله، أو حبسه، أو نفيه، فخرج منهم هاربا بصحبة صديقه وصاحبه أبي بكر، فلجئا إلى غار ثور ثلاثة أيام ليرجع الطلب الذين خرجوا في آثارهم، ثم يسيروا نحو المدينة، فخاف أبو بكر رضي الله عنه أن يطلع عليهم أحد فيخلص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أذى فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يسكنه ويثبته ويقول:
«يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما» فأنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم طمأنينته ونصره وتأييده، وأيده بالملائكة وجعل الشرك هو الأسفل والتوحيد هو الأعلى؛ وذلك كله أثر عن عزة الله في انتقامه وانتصاره حتى لا يضام من لاذ ببابه، واحتمى بجنابه، وذلك أثر حكمة الله في أقواله وأفعاله، ثم أمر الله بالنفير العام لمن كان ثقيلا أو خفيفا، شابا أو كهلا، غنيا أو فقيرا، نشيطا أو غير نشيط، معسرا أو موسرا، راكبا أو راجلا، قويا أو ضعيفا، ثم رغب تعالى في النفقة في سبيله، وبذل المهج في مرضاته، مبينا أن هذا خير لأصحاب ذلك في الدنيا والآخرة، لأنهم يغرمون في النفقة قليلا فيغنمهم الله أموال عدوهم في الدنيا مع ما يدخر لهم من الكرامة في الآخرة.