فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200599 من 466147

ولفظ الجنة في القرآن الكريم أطلق على معان كثيرة ، في قوله تعالى: {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ الجنة إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ} [القلم: 17]

وقوله جل جلاله: {جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ ...} [الكهف: 32]

إذن: فالجنة أطلقت في القرآن على المكان الذي فيه زروع وثمار وأشجار ، فهو يحجب من دخله ، أو يمنع الإنسان بالخير الذي في داخله من الحاجة للخروج إلى مكان آخر ؛ لأن فيه كل مقومات الحياة . وحين يريد الحق سبحانه وتعالى أن يبشرنا بشيء في الآخرة ، لا بد أن يشبهه لنا بشيء نفهم معناه في الدنيا ؛ لأن اللغة مكونة من ألفاظ وأسماء سبقتها مَعَانٍ حتى نستطيع أن نفهمها ، ولذلك إياك أن تفهم أن جنة الدنيا هي جنة الآخرة ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى يستخدم اللفظ الذي تفهم أنت معناه . ولكن جنة الآخرة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .

ولكن من أين نأتي بالألفاظ التي يمكن أن تعبر لنا عن ذلك؟ إن اللفظ لا يوجد إلا إذا كان المعنى موجوداً أولاً ، ومن يستطيع أن يأتي بلفظ لم تره عين ، ولا سمعته أذن ولا خطر على قلب بشر؟ مستحيل ؛ لأن المعنى غير موجود .

ولذلك ينبهنا الحق سبحانه إلى هذه النقطة ، ويوضح لنا أنه يعطينا معنى تقريبيّاً حتى نستطيع أن نفهمه ؛ فيقول سبحانه وتعالى: {مَّثَلُ الجنة التي وُعِدَ المتقون ...} [محمد: 15]

أي: أنها ليست هي ، ولكنه مثل فقط ؛ يقرب المعنى إلى ذهنك . خذ صورة من المجتمع الذي تعيش فيه ، أنت تحتاج إلى مسكن لتسكن وتستريح فيه من عناء الحياة . وهناك من عنده مسكن من حجرة واحدة ، فإذا ترقى يكون المسكن من حجرة وصالة أو حجرتين وصالة ، ثم بعد ذلك يزداد الرقي ، فيبحث عن شقة واسعة ، فإذا ارتقى كان له مسكن خاص (فيلا) ، فإذا ارتقى جعل حول مسكنه حديقة ، وهكذا يزداد الرقي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت