وكلمة {كَرْهاً} وردت في القرآن الكريم في أكثر من سورة ، فهي في سورة آل عمران ، وفي سورة النساء ، وفي سورة التوبة ، وفي سورة الأحقاف ، وفي سورة الرعد ، وفي سورة فصلت ، قد ذكرت {كَرْهاً} بفتح الكاف وقرأها بعضهم بضم الكاف . وقال البعض: إن"كَرْهاً"بفتح الكاف و"كُرْهاً"بضم الكاف بمعنى واحد . نقول لهم: لا ، إن المعنى ليس واحداً ، فمثلاً قول الحق سبحانه وتعالى: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً ...} [الأحقاف: 15]
فالكُره هنا ليس للحمل ولا للوضع ، ولكن للمشقة التي تعانيها الحامل أثناء حملها وعند الولادة . فلم يكرهها أحد على هذا الحمل . ولكن البعض يقول: إن الحمل يحدث وليس للمرأة علاج في أن تحمل ولا أن تضع ، فلا توجد امرأة تقول لنفسها:"سوف أحمل الليلة"؛ لأن الحمل يحدث دون أن تَعيَ هي حدوثه ، فالحمل يحدث باللقاء بين الرجل والمرأة . والمرأة لا تستطيع أن تختار ساعة الحمل ولا أن تختار ساعة الولادة ، ولا تستطيع أن تقول: سألد اليوم أو لن ألد اليوم .
فكل هذا يحدث إكراهاً بغير اختيار منها . ولذلك نقول لمن يقولون أن"كَرْهاً"بفتح الكاف و"كَرْهاً"بضم الكاف بمعنى واحد: لا ؛ لأن"الكُرْه"بضم الكاف هو ما لا يريده الإنسان لأن فيه مشقة ، و"الكَره"بفتح الكاف هو ما فيه إكراه من الغير . إذن ف"كَرْهاً"بفتح الكاف تختلف في معناها عن"كُرْهًا"بضم الكاف .
الحق سبحانه وتعالى يقول: