فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200597 من 466147

ويمكن أن يكون المعنى أن لكل واحد جنتين ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى علم أزلاً ما سيصير إليه من أمر عباده من التقوى أو الفجور ، ولكنه تبارك وتعالى لم يخلق للمتقين جنات تكفيهم وحدهم ، أو يخلق للكفار ناراً تكفيهم وحدهم ، بل خلق لكل واحد من خلقه إلى أن تقوم الساعة جنة ، ولكل واحد من خلقه إلى أن تقوم الساعة ناراً ، فإذا دخل أهل الجنة الجنة ؛ بقيت الجنات التي خلقت ولم يدخلها أحد ؛ لأن أصحابها من أهل النار ، فيقوم الحق بتوزيعه على المؤمنين أصحاب الجنة ؛ مصداقاً لقوله تعالى: {وَتِلْكَ الجنة التي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الزخرف: 72]

أي: أنها لم تكن مخلوقة لكم ، ولكنكم ورثتموها ؛ لأن أصحابها من أهل النار .

ونزيد الأمر هنا توضيحاً ، فالقرآن الكريم له أسلوب مميز ؛ لأن الذي يتكلم هو الله سبحانه وتعالى . ولذلك فإن كل لفظ من ألفاظ القرآن الكريم يأتي مطابقاً للمعنى تماماً . وفي اللغة ، قبل أن تتكلم لا بد أن تكون عالماً بمعنى اللفظ . وأن يكون محدثك أيضاً عارفاً معناه حتى يستطيع أن يفهمك . فإذا قلت لإنسان مثلاً: أحضر لي كوباً من الماء لأشرب ، فلا بد أن يكون عارفاً لمعنى الماء ومعنى الكوب ، وإلا فإنه لن يفهم .

إذن: فبالتخاطب توجد المعاني أولاً ثم توجد لها الألفاظ ؛ ولذلك قبل أن يتم اختراع التليفزيون لم يكن المعنى موجوداً ، وعندما اخترع وفهمنا معناه وضع له الاسم . فإذا وجدت لفظاً في اللغة ، فاعلم أن المعنى قد وجد أولاً قبل أن يوضع اللفظ أو الاسم ، ولعل هذا هو أكبر دليل لغوي ضد من ينكرون وجود الواجد الأعلى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت