(أنه من يحادد الله) أي يخالفه (و) يخاصم (رسوله) وأصل المحاددة في اللغة وقوع هذا في حد وذلك في حد كالمشاققة، يقال حاد فلان فلاناً أي صار في حد غير حده، وكأن كل واحد من المتخاصمين صار في محل غير محل صاحبه (فَأن له) أي فحق أن له.
وقال الأخفش: المعنى فوجوب النار له، وأنكره المبرد وقال هذا خطأ. (نار جهنم) وجزاء (خالداً فيها) على الدوام (ذلك) أي ما ذكر من العذاب (الخزي العظيم) أي البالغ إلى الغاية التي لا يبلغ إليها غيره وهو الذل والهوان
يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ
(يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة) قيل هو خبر وليس بأمر، وقال الزجاج: معناه ليحذر، والمعنى على الأول إن المنافقين كانوا يحذرون نزول القرآن فيهم خوفاً من الفضيحة، وعلى الثاني الأمر لهم بأن يحذروا ذلك، ومعنى عليهم على المؤمنين في شأن المنافقين على أن الضمير للمؤمنين ولا يبالي بتفكيك الضمائر عند ظهور الأمر لعود المعنى إليه. قاله الكرخي، والأولى أن يكون الضمير للمنافقين أي في شأنهم.
(تنبئهم) أي المنافقين (بما في قلوبهم) مما يسرونه فضلاً عما يظهرونه، وهم وإن كانوا عالمين بما في قلوبهم فالمراد من أنباء السورة لهم اطلاعهم على أن المؤمنين قد علموا بما في قلوبهم قال قتادة: وهذه السورة كانت تسمى الفاضحة والمبعثرة والمثيرة لأنها فضحت المنافقين وبعثرت عن أخبارهم وإثارتها وأسفرت عن مخازيهم ومثالبهم.