فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200193 من 466147

وفي نفس الوقت تأبى رحمته سبحانه وتعالى أن يكون ذلك في كل آية تُذكَر فيها النار ؛ حتى يفتح طريق التوبة والرحمة لكل عاصٍ ، عَلَّه يتوب ويرجع إلى الله .

والحق سبحانه يقول: {فَأَمَّا الذين شَقُواْ فَفِي النار لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السماوات والأرض إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ * وَأَمَّا الذين سُعِدُواْ فَفِي الجنة خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السماوات والأرض إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} [هود: 106 - 108]

وثار الحديث بين المستشرقين: كيف يقول الحق سبحانه وتعالى عن النار والجنة خالدين فيها أبداً؟ ثم يأتي في هذه الآيات ويستثنى ويقول: {إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ} والاستثناء وارد على المؤمن والكافر؟

ونقول: إن الذين يثيرون هذا الاعتراض لم يفهموا القرآن ولا المنهج ، فالذين سيدخلون النار قسمان: قسم آمن ولكنه عصى وارتكب سيئات ؛ فُيعذَّب في النار على قَدْر سيئاته ، ثم يُخرجه الله من النار إلى الجنة لأنه مؤمن ، وقسم آخر كافر أو منافق ، الاثنان يدخلان النار ، ولكن أولهما - وهو المؤمن - يُعذِّب على قَدْر سيئاته . والثاني يبقى خالداً فيها لأنه كفر أو نافق .

إذن: فالمؤمن العاصي لا يخلد في النار ؛ ولذلك قال الحق سبحانه وتعالى: {إلا ما شاء ربك} لأنه لن يبقى في النار إلا بقدر سيئاته ، فكأن خلوده في النار من البداية مؤقت وهو لا يبقى خالداً فيها ؛ لأن مشيئة الله سبحانه وتعالى تدركه ، فتخرجه من النار إلى الجنة .

أما الكافر والمنافق فهما خالدان في النار لا يخرجان منها ، فكأن هناك من يدخل النار ولا يكون خلوده فيها أبديّاً ، وهذا هو المؤمن العاصي . وهناك من يدخل النار ويخلد فيها أبداً ، وهذا هو الكافر أو المنافق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت