والعدو الخفي - كما نعلم - شر من العدو الظاهر ؛ لأننا نكون على حذر من العدو الظاهر ، لكننا لا نأخذ الحذر من العدو الخفي ، وهو يعرف ما في نفسي ، ويعرف كل تحركاتي ، ويستطيع أن يغدر بي في أي وقت دون أن أكون منتبهاً لهذا الغدر .
ولذلك إذا أراد قوم أن يكيدوا للإسلام دون أن يسلموا ، فكيدهم يفشل ؛ لأنهم وهم على الكفر سيجدون مناعة عند المسلمين من الاستماع إليهم . أما إن احتالوا ودخلوا على الإسلام من داخل المسلمين أنفسهم ، فهم يجنِّدون عدداً من ضعاف الإيمان ليطعنوا في هذا الدين ، وتكون طعنات هؤلاء المسلمين بالاسم ، هي القاتلة وهي المؤثرة .
هنا نلاحظ في قول الحق سبحانه وتعالى: {نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا} ولم يقل الحق بالخلود أبداً في النار إلا في ثلاث آيات فقط في القرآن الكريم .
في قوله تعالى: {إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً وَكَانَ ذلك عَلَى الله يَسِيراً} [النساء: 169]
وقوله عز وجل: {إِنَّ الله لَعَنَ الكافرين وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً * خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً لاَّ يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً} [الأحزاب: 64 - 65]
وقوله جل جلاله: {وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً} [الجن: 23]
ولكنه ذكر الخلود في الجنة أبداً مرات كثيرة .
ونقول: إن الجنة هي بُشرى النعيم للمؤمنين . ويريد الحق سبحانه وتعالى أن يؤنس خلقه بالنعيم الذي ينتظرهم ، ولكن بالنسبة للنار فهي دار عذاب ، وتأبى رحمة الله وهو الخالق الرحيم بعباده ألا يُذكر الخلود في النار متبوعاً بكلمة أبداً في ثلاث آيات ؛ حتى لا يظن الكفار أن الله سبحانه وتعالى بقوله: {خَالِدِينَ} دون ذكر الأبدية أنه خلود مؤقت في النار ؛ لذلك يُذكِّرهم بأنه خلود أبدي .