فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200082 من 466147

ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي وُجُودِ الْمُؤَلَّفَةِ الْيَوْمَ وَعَدَمِهَا، وَهَلْ يُعْطَى الْيَوْمَ أُحُدٌ عَلَى التَّأَلُّفِ عَلَى الْإِسْلَامِ مِنَ الصَّدَقَةِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ بَطُلَتِ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمُ الْيَوْمَ، وَلَا سَهْمَ لِأَحَدٍ فِي الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ إِلَّا لِذِي حَاجَةٍ إِلَيْهَا وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا.

عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: «لَمْ يَبْقَ فِي النَّاسِ الْيَوْمَ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، إِنَّمَا كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

[وفي رواية] «فَلَمَّا وُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ انْقَطَعَتِ الرُّشَى»

وَقَالَ آخَرُونَ: الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ فِي كُلِّ زَمَانٍ، وَحَقُّهُمْ فِي الصَّدَقَاتِ.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي: أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ الصَّدَقَةَ فِي مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا سَدُّ خَلَّةِ الْمُسْلِمِينَ. وَالْآخَرُ مَعُونَةُ الْإِسْلَامِ وَتَقْوِيَتُهُ، فَمَا كَانَ فِي مَعُونَةِ الْإِسْلَامِ وَتَقْوِيَةِ أَسْبَابِهِ فَإِنَّهُ يُعْطَاهُ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْطَاهُ مَنْ يُعْطَاهُ بِالْحَاجَةِ مِنْهُ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا يُعْطَاهُ مَعُونَةً لِلدِّينِ، وَذَلِكَ كَمَا يُعْطَى الَّذِي يُعْطَاهُ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يُعْطَى ذَلِكَ غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا لِلْغَزْوِ لَا لِسَدِّ خُلَّتِهِ.

وَكَذَلِكَ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ يُعْطُونَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ، اسْتِصْلَاحًا بِإِعْطَائِهِمُوهُ أَمْرَ الْإِسْلَامِ وَطَلَبَ تَقْوِيَتِهِ وَتَأْيِيدِهِ. وَقَدْ أَعْطَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَعْطَى مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، بَعْدَ أَنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ وَفَشَا الْإِسْلَامُ وَعَزَّ أَهْلُهُ، فَلَا حُجَّةَ لِمُحْتَجٍّ بِأَنْ يَقُولَ: لَا يُتَأَلَّفُ الْيَوْمَ عَلَى الْإِسْلَامِ أَحَدٌ لِامْتِنَاعِ أَهْلِهِ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ مِمَّنْ أَرَادَهُمْ وَقَدْ أَعْطَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَعْطَى مِنْهُمْ فِي الْحَالِ الَّتِي وَصَفْتُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَفِي الرِّقَابِ} فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ، وَهُمُ الْجُمْهُورُ الْأَعْظَمُ: هُمُ الْمُكَاتَبُونَ، يُعْطَوْنَ مِنْهَا فِي فَكِّ رِقَابِهِمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت