قال الفرّاء: الفقراء أهل الصفة لم يكن لهم عشائر ولا مال ، كانوا يلتمسون الفضل ثم يأوون إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمساكين: الطوّافون على الأبواب ، وقال عبد الله بن الحسن: المسكين الذي يخشع ويستكين وإن لم يسأل ، والفقير الذي يحتمل ويقبل الشيء سراً ولا يخشع وقال [ابن السكيت والقتيبي ويونس] الفقير الذي له البلغة من العيش والمسكين الذي لا شيء له ، واحتج بقول الشاعر:
إنّ الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سبد
فجعل له حلوبة وجعلها وقفاً لعياله أي قوتاً لا فضل فيه ، يدلّ عليه ماروي عن عبد الرحمن بن أبزي قال: كان ناس من المهاجرين لأحدهم الدار والزوجة والعبد والناقة يحجّ عليها ويغزو فنسبهم الله تعالى إلى أنهم فقراء وجعل لهم سهماً في الزكاة.
وقال محمد بن مسلمة: الفقير الذي له مسكن يسكنه ، والخادم إلى [... ...] لأن ذلك المسكين الذي لا ملك له . قالوا: وكل محتاج إلى شيء فهو مفتقر إليه وإن كان غنياً من غيره ، قال الله تعالى:
{يا أيها الناس أَنتُمُ الفقرآء إِلَى الله} [فاطر: 15] ، والمسكين المحتاج إلى كل شيء ، ألا ترى كيف حُضّ على إطعامه وجعل الكفّارة من الاطعمة له ، ولا فاقة أعظم من [... ...] في شدة الجوعة.
أما قوله: {أَمَّا السفينة فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ} [الكهف: 79] وإن مسكنتهم هاهنا مساكين على جهه الرحمة والاستعفاف لا بملكهم السفينة كما قيل لمن امتحن بنكبة أو دفع إلى بلية: مسكين ، وفي الحديث:"مساكين أهل النار"وقال الشاعر:
مساكين أهل الحبّ حتى قبورهم ... (عليها) تراب الذل بين المقابر
{والعاملين عَلَيْهَا} يعني سقاتها وجباتها الذين يتولّون قبضها من أهلها ووضعها في حقها ويعملون عليها يعطون ذلك بالسعاية ، أغنياء كانوا أو فقراء.