فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 198955 من 466147

هذا تصوير للخبال والفساد الذي كان ينتظر من المنافقين لو خرجوا في غزوة تبوك. بجعلهم كالذين يسرعون بركائبهم خلالهم، مبالغة في إِسراعهم بالنميمة والوشاية بينهم.

والمعنى: لو خرجوا فيكم لأَسرعوا بركائبهم بينكم، يسعون بالنمائم والوشايات وإِفساد الصلات، رغبة في توهين عزائمكم، وصرفكم عن الجهاد أَو هزيمتكم، وفيكم ضعاف خفاف يتأَثرون ويهتمون بسماعهم ونقل نمائمهم, والله عليم بهؤلاءِ الظالمين فهو محيط - بضمائرهم وظواهرهم، وما فعلوه فيما مضى وما سيفعلونه فيما سيأْتى.

وقد تضمنت هذه الآية أمرين: (أَحدهما) أن من أَذن لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدم الخروج من المنافقين كانوا دعاة فتنة، وأَنهم لو خرجوا فيهم زادوهم خبالا، وإِذا كان أَمرهم كذلك فلماذا عاتب الله رسوله على الإِذن لهم بالتخلف مع أَن تخلفهم فيه مصلحة للجيش، والجواب: أَنهم كانوا سيتخلفون عن الغزوة قطعًا, وقد تآمروا على ذلك، إِذ قال بعضهم لبعض: {اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} وكان الأَولى أَن لا يأْذن النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم ليكون قعودهم بغير إِذن، حتى يظهر نفاقهم بين المسلمين من أَول الأَمر، فلا يقدروا على مخالطتهم والسعى فيما بينهم بالأَراجيف, ولا يتسنى لهم التمتع بالعيش إِلى أَن يظهر حالهم بنزول الآيات التي كشفتهم.

(والأَمر الثاني) الذي تضمنته الآية: أَن الجيش الذي سافر لغزوة تبوك كان فيه بعض ضعاف الإِيمان بدليل وصفهم بقوله تعالى: {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} فلماذا أَخذهم النبي - صلى الله عليه وسلم - معه مع خطورتهم على الجنود.

والجواب: أَنهم لم يكونوا في كيفية الفساد وكمية العدد بحيث يخل مكانهم بين المؤْمنين بأَمر الجهاد، وكأَن وجودهم فيه منفعة تكثير سواد المسلمين، على أَن الرسول - صلى الله عليه وسلم - معذور في استصحابهم فإِنه لم يكن يعلم بحالهم قبل أَن يكشفهم الله تعالى له فهو الذي يعلم أَسرار القلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت