ولذلك فأهم ما يجب أن يحرص عليه المؤمن ليس هو الصلة بالنعمة ولكن الصلة بالمنعم . وفي أن الله هو القادر على أن يعوِّض أي شيء يفوت .
ويوضح لنا سبحانه الصورة أكثر فيقول: {سَيُؤْتِينَا الله مِن فَضْلِهِ} أي سيعوضنا عنها بخير منها . وعطاء الله دائماً فضل ؛ لأنه يعطي الإنسان قبل أن يكون قادراً على عبادته ، حتى وهو في بطن أمه لا يقدر على شيء ، فإذا كنت في الدنيا قد فكرت بالعقل الذي خلقك لك الله ، وعملت بالطاقة التي خلقها لك الله ، وفي الأرض التي خلقها الله ، فإنك في بطن أمك لم تكن قادراً على أي شيء . وحين تخرج وتنمو وتكبر فأنت تحيا في كون مليء بنعم الله ، لم تخلق فيه شيئاً ، ولم تُوجد فيه خيراً . وإنما جئت إلى الكون وهو كامل النعم ، فلا أنت أوجدت الأرض ولا صنعتَ الشمس ، بل إن نعمة واحدة من نعم الله ، فلا أنت أوجدت الأرض ولا صنعتَ الشمس ، بل إن نعمة واحدة من نعم الله ، وهي المطر ؛ إن توقفت هلك كل من في الأرض .
ونلمس أثر ذلك حين تأتي مواسم الجفاف في أي منطقة من العالم ، ونرى كيف يهلك كل شيء ؛ الزرع والإنسان والحيوان .
والحق سبحانه وتعالى قد خلقنا في عالم أغيار ، فالقادر اليوم قد يصبح غير قادر غداً ، والصحيح اليوم قد يصبح مريضاً معلولاً غداً ، والقوي يضعف ، حتى نعرف أن ما نملكه من قدرة وقوة ليست أموراً ذاتية فينا ، ولكنها منحة من الله ؛ يأخذها وقتما يشاء ، ونرى القوى الذي كان يفتك بيده ويؤذي بها غيره ويُذِلُّ اناس بها . نراه وقد أصيبت يده ، فلا تصل إليها الأوامر من المخ فتُشَل . إذن: فقدرة أي إنسان ليست ذاتية فيه ، بل هي من فضل الله سبحانه وتعالى ، وكل شيء في الكون هو من فضل الله .
والحق سبحانه وتعالى يقول: