وروى البيهقي في دلائل النبوة بسندة عن عروة وموسى بن عقبة - فرقهما - قالا: وأهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعمرة من الجعرانة في ذي القعدة ، ثم أسند عن ابن إسحاق انه قال: فلما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عمرته انصرف راجعاً إلى المدينة ، واستخلف عتاب بن أسيد على مكة وخلف معه معاذ بن جبل يفقه الناس في الدين ويعلمهم ، فكانت عمرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذي القعدة أو في الحجة ، وحج الناس تلك السنة على ما كانت العرب يحج عليه ، وحج تلك السنة عتاب بن أسيد سنة ثمان ، وحديث اعتماره - صلى الله عليه وسلم - في ذي العقدة رواه الشيخان ومضى على ما كانت العرب من الطواف عراة ونحوه ؛ وذكره الواقدي عن مشايخ قالوا: وانتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الجعرانة ليلة الخميس لخمس ليال خلون من ذي القعدة ، فأقام بالجعرانة ثلاث عشرة ليلة ، فلما أراد الانصراف إلى المدينة خرج من الجعرانة ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة ليلاً فأحرم - فذكرعمرته ثم قال: واستعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عتاب بن أسيد على مكة ، وخلف معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري - رضي الله عنهما - يعلمان الناس القرآن والفقه في الدين ، وأقام للناس الحج عتاب بن أسيد - رضي الله عنهم - عن تلك السنة وهي سنة ثمان ، وحج ناس من المسلمين والمشركين على مدتهم ، وقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة يوم الجمعه لثلاث بقين من ذي القعدة ، قال الواقدي: فأقام بقية ذي القعدة وذا الحجة ، فلما رأى هلال المحرم بعث المصدقين - انتهى.