فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 198833 من 466147

(وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ) اللمز: العيب فالرجل الهُمَزَة أو المرأة الُلمَزَة العيَّاب والعيَّابة، واللمز يشمل العيب باللفظ الصرِيح، ويشمل العيب بالتعريض والتلميح، والوخز في الكلام: وقال تعالى: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) ، وقالوا إن اللمزة من يعيب في وجه من يعيبه ولو بلَحْن القول، والهمزة من يعيب في غيبه وفي غير محضره ولا يواجه من يعيبه.

والضمير في (مِنْهُم) يعود إلى المنافقين، و (مِن) تدل على التبعيض، وإنه عمل بعضهم، ويظهر أنه ليس من الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، بل هو من الذين يعبدون الله على حرف، الذين ينطبق عليهم قول الله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ(11) . وكذلك هؤلاء المنافقون الذين عابوا النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال الله تعالى فيهم: (فإِنْ أُعْطُوا منْهَا رَضُوا وَإِن لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ) .

(الفاء) تدل على أن ما بعدها بيان أو إشارة إلى نوع عينهم، وهو بيان لنفوسهم إن أعطوا من المال بحق رضوا واطمانوا، وقالوا إنها قسمة عادلة، واستقاموا على الطريقة، وإن لم يعطوا لعدم استحقاقهم سخطوا فهم طامعون في أن يأخذوا بغير حق. و (إِذَا) - تدل على أن سخطهم أمر لَا يرتبط بمنطق الأمور، فهم فاجئوا أهل الحق به، والدليل على المفاجأة (إِذَا) فهي تدل على المفاجأة.

والمفاجأة تدل على أنه غير منطقي؛ لأن من يرضى بالحق عند العطاء، لا يصح أن يغضب إن منع بحق، ولكن النفس المنافقة تريد دائما أن تحتجز الخير لنفسها، ولا تلتفت إلى حق غيرها، فآية المؤمن أن يعرف حق غيره كما يعرف حق نفسه، ومن علامة المنافق النفسية ألا يفكر في حق غيره، فكل من لَا يلتفت إلى حق غيره فيه شعبة من نفاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت