وقد رجع المحرم إلى موضعه الذي وضعه الله به ، وذلك بعد دهر طويل ، فذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم ـ
"إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض"يقول: رجعت الأشهر الحرم إلى موضعها وبطل النسيء ، وقد زعم بعض الناس أنهم كانوا يستحلون المحرم عاماً ، فإذا كان من قابل ردوه إلى تحريمه ، قال أبو عبيد: الأول أحب إليّ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"إن الزمان قد استدار"وليس في التفسير الأخير استدارة ، وعلى هذا التفسير الذي فسرناه قد يكون قوله {يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً} مصدقاً له لأنهم إذا حرموا العام المحرم وفي قابل صفراً ثم احتاجوا بعد ذلك إلى تحليل صفر أيضاً أحلوه وحرموا الذي بعده ، فهذا تأويل قوله في التفسير ، يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً.