بِصِيغَةِ الْحَصْرِ لَكَانَ خَبَرًا بِخِلَافِ مَا سَيَقَعُ ،
وَهُوَ هَلَاكُهُمْ بِكُفْرِهِمْ بِدُونِ الشَّرْطِ الَّذِي بَيَّنَّاهُ فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ أَيْ: وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَتَرَبَّصُوا بِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ مَا ذُكِرَ مِنْ عَاقِبَتِنَا وَعَاقِبَتِكُمْ ، إِنْ أَصْرَرْتُمْ عَلَى كُفْرِكُمْ وَظَهَرَ أَمْرُكُمْ ، مِمَّا نَحْنُ فِيهِ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّنَا ، وَلَا بَيِّنَةَ لَكُمْ ، وَيَالَلَّهِ مَا أَبْلَغَ الْإِيجَازَ فِي حَذْفِ مَفْعُولَيْ تَرَبُّصِهِمَا ، وَفِي التَّعْبِيرِ عَنْ تَرَبُّصِ الْمُؤْمِنِينَ بِالصِّفَةِ الدَّالَّةِ عَلَى تَمَكُّنِ الثِّقَةِ مِنْ مُتَعَلِّقِهِ ! .
قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ
هَذِهِ الْآيَاتُ الثَّلَاثُ فِي مَسْأَلَةِ النَّفَقَةِ فِي الْقِتَالِ ، وَهِيَ الْجِهَادُ الْمَفْرُوضُ فِي الْمَالِ ، وَمِثْلُهَا سَائِرُ النَّفَقَاتِ ، فِي حُكْمِ مَا يَعْتَوِرُهَا مِنَ الرِّيَاءِ وَالْإِخْلَاصِ ، رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ