ثم إنّ قوله: {فإن أعطوا منها رضوا} يحتمل: أنّ المراد ظاهر الضمير أن يعود على المذكور، أي إن أعطي اللامزون، أي إنّ الطاعنين يطمعون أن يأخذوا من أموال الصدقات بوجه هدية وإعانة، فيكون ذلك من بلوغهم الغاية في الحرص والطمع، ويحتمل أنّ الضمير راجع إلى ما رجع إليه ضمير {منهم} أي: فإن أعطي المنافقون رضي اللاَّمزون، وإن أعطي غيرهم سخطوا، فالمعنى أنّهم يرومون أن لا تقسم الصدقات إلاّ على فقرائهم ولذلك كره أبو الجَواظ أن يعطى الأعراب من الصدقات.
ولم يُذكر متعلّق {رضوا} ، لأنّ المراد صاروا راضين، أي عنك.
ودلّت {إذا} الفجائية على أنّ سخطهم أمر يفاجئ العاقل حين يشهده لأنّه يكون في غير مظنّة سخط، وشأن الأمور المفاجئة أن تكون غريبة في بابها. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 10 صـ}