والتقدير: إن أنفقتم طائعين أو مكرهين فلن يتقبل منكم ؛ وقيل: هو أمر في معنى الخبر: أي أنفقتم طوعاً أو كرهاً لن يتقبل منكم ، فهو كقوله: {استغفر لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [التوبة: 80] وفيه الإشعار بتساوي الأمرين في عدم القبول ، وانتصاب طوعاً أو كرهاً على الحال ، فهما مصدران في موقع المشتقين: أي أنفقوا طائعين من غير أمر من الله ورسوله ، أو مكرهين بأمر منهما.
وسمي الأمر منهما إكراهاً لأنهم منافقون لا يأتمرون بالأمر.
فكانوا بأمرهم الذي لا يأتمرون به كالمكرهين على الإنفاق ، أو طائعين من غير إكراه من رؤسائكم أو مكرهين منهم ، وجملة {إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْماً فاسقين} تعليل لعدم قبول إنفاقهم ، والفسق: التمرّد والعتوّ ، وقد سبق بيانه لغة وشرعاً.
ثم بين سبحانه السبب المانع من قبول نفقاتهم فقال: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نفقاتهم إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بالله وَبِرَسُولِهِ} أي: كفرهم بالله وبرسوله جعل المانع من القبول ثلاثة أمور: الأوّل: الكفر ، الثاني: أنهم لا يصلون في حال من الأحوال إلا في حال الكسل والتثاقل ؛ لأنهم لا يرجون ثواباً ولا يخافون عقاباً ، فصلاتهم ليست إلا رياء للناس وتظهراً بالإسلام الذي يبطنون خلافه ، والثالث: أنهم لا ينفقون أموالهم إلا وهم كارهون ، ولا ينفقونها طوعاً لأنهم يعدّون إنفاقها وضعا لها في مضيعة لعدم إيمانهم بما وعد الله ورسوله.
قوله: {فَلاَ تُعْجِبْكَ أموالهم وَلاَ أولادهم} الإعجاب بالشيء: أن يسرّ به سروراً راض به متعجب من حسنه ، قيل: مع نوع من الافتخار ، واعتقاد أنه ليس لغيره ما يساويه.