وفى المسند والسنن عن يعلى بن منبه قال:"كان رسول الله يبعثني في سرايا فبعثني ذات يوم في سرية وكان رجلا يركب بغلا فقلت له ارحل فإن النبي قد بعثني في سرية فقال ما أنا بخارج معك حتى تجعل لي ثلاثة دنانير ففعلت فلما رجعت من غزاتي ذكرت ذلك لرسول الله فقال النبي ليس له من غزاته هذه ومن دنياه وآخرته إلا ثلاثة دنانير".
وفى سنن أبي داود أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال:"يا رسول الله أخبرني عن الجهاد والغزو فقال يا عبد الله بن عمر أن قاتلت صابرا محتسبا بعثك الله صابرا محتسبا وإن قاتلت مرائيا مكاثرا بعثك الله مرائيا مكاثرا يا عبد الله بن عمر على أي حال قاتلت أو قتلت بعثك الله على تلك الحال".
وفى المسند والسنن عن أبي أيوب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقول:"انها ستفتح عليكم الامصار وتضربون فيها بعوثا فيكره الرجل منكم البعث فيخلص من قومه ويعرض نفسه على القبائل يقول من أكفيه بعث كذا وكذا إلا وذلك الأجير إلى آخر قطرة من دمه"فانظر محبة الدنيا ماذا حرمت هذا المجاهد من المجاهدين من الأجر وأفسدت عليه عمله وجعلته أول الداخلين إلى النار.
ورابعها أن محبتها تعترض بين العبد وبين فعل ما يعود عليه نفعه في الآخرة لاشتغاله عنه بمحبوبه والناس ها هنا مراتب فمنهم من يشغله محبوبه عن الإيمان وشرائعه ومنهم من يشغله عن الواجبات التي تجب عليه لله ولخلقه فلا يقوم بها ظاهرا ولا باطنا ومنهم من يشغله حبها عن كثير من الواجبات ومنهم من يشغله عن واجب يعارض تحصيلها وأن قام بغيره ومنهم من يشغله عن القيام بالواجب في الوقت الذي ينبغى على الوجه الذي ينبغى فيفرط في وقته وفي حقوقه ومنهم من يشغله عن عبودية قلبه في الواجب وتفريغه لله عند أدائه فيؤديه ظاهر إلا باطنا وأين هذا من عشاق الدنيا ومحبيها هذا من أندرهم وأقل درجات حبها أن يشغل عن سعادة العبد وهو تفريغ القلب لحب الله ولسانه لذكره وجمع قلبه على لسانه وجمع لسانه وقلبه على ربه فعشقها ومحبتها تضر بالآخرة ولا بد كما أن محبة الآخرة تضر بالدنيا وفي هذا الحديث قد روى مرفوعا من أحب دنياه أضر بآخرته ومن أحب آخرته اضر بدنياه فآثروا ما يبقى على ما يفنى