وقال الإمام أحمد حدثنا عمر بن سعد أبو داود الحفرى عن سفيان قال كان عيسى ابن مريم يقول حب الدنيا أصل كل خطيئة والمال فيه داء كثير قالوا وما داؤه قال لا يسلم من الفخر والخيلاء قالوا فإن سلم قال يشغله اصلاحه عن ذكر الله عز وجل قالوا وذلك معلوم بالتجربة والمشاهدة فإن حبها يدعو إلى خطيئة ظاهرة وباطنة ولا سيما خطيئة يتوقف تحصيلها عليها فيسكر عاشقها حبها عن علمه بتلك الخطيئة وقبحها وعن كراهتها واجتنابها وحبها يوقع في الشبهات ثم في المكروهات ثم في المحرمات وطالما أوقع في الكفر بل جميع الأمم المكذبة لأنبيائهم إنما حملهم على كفرهم وهلاكهم حب الدنيا فإن الرسل لما نهوهم عن الشرك والمعاصي التي كانوا يكسبون بها الدنيا حملهم حبها على مخالفتهم وتكذيبهم فكل خطيئة في العالم أصلها حب الدنيا ولا تنس خطيئة الأبوين قديما، فإنما كان سببها حب الخلود في الدنيا ولا تنس ذنب إبليس وسببه حب الرياسة التي محبتها شر من محبة الدنيا وبسببها كفر فرعون وهامان وجنودهما وأبو جهل وقومه واليهود
فحب الدنيا والرياسة هو الذي عمر النار بأهلها والزهد في الدنيا والرياسة هو الذي عمر الجنة بأهلها والسكر بحب الدنيا أعظم من السكر بشرب الخمر بكثير وصاحب هذا السكر لا يفيق منه إلا في ظلمة اللحد ولو انكشف عنه غطاؤه في الدنيا لعلم ما كان فيه من السكر وإنه أشد من سكر الخمر والدنيا تسحر العقول أعظم سحر.
قال الإمام أحمد حدثنا سيار حدثنا جعفر قال سمعت مالك بن دينار يقول اتقوا السحارة اتقوا السحارة فإنها تسحر قلوب العلماء