فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 198689 من 466147

ويقال: إن فلاناً أحسن الله خاتمته لأنهم دخلوا عليه لحظة الموت فوجدوا وجهه أبيض وملامحه سمحة مستريحة . نقول: إن هذا صحيح ، فهذه لحظة لا يكذب الإنسان فيها على نفسه . ونحن نعلم أن الإنسان حين يشتد عليه المرض فهو يتشبث بالأمل في أن ينال الشفاء على يد طبيب بارع . لكن الأمر يختلف ساعة الاحتضار حين يعلم الإنسان أن الموت يتخلله وأنه ميت لا محالة ، مصداقاً لقول الحق سبحانه: {فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الحلقوم} [الواقعة: 83]

ويرى ما كان محجوباً عنه في الدنيا . حينئذ يستعرض أعماله . فإنْ رأى شريط الحياة حُلْواً منيراً ، ابتسم وانفرجتْ أساريره فيُقبَضُ على هذا الوضع . أما من امتلأت حياته بالسوء والمعاصي فوجهه يسوَدّ وتنقبض أساريره فيُقبض على هذا الوضع . وهذا ما نسميه الخاتمة ، فلحظة الاحتضار فيها يقين بالموت ، تماماً كساعة الامتحان حيث تجد التلميذ الخائب مصفر الوجه مرتعداً ومتشنجاً ، أما التلميذ المجتهد فيكون مُبتسماً مُنْفرجَ الأسارير .

وفي ساعة الاحتضار يخلو الذهن من أي شيء إلا صحيفة عمله ، فهي التي تبقى وفي بؤرة شعوره ، وبؤرة الشعور هي المكان الذي إن استقر فيه شيء فإنه لا يُنسَى أبداً . فإذا عرف طالب قبل الامتحان بفترة قصيرة ، أن هناك سؤالاً سيأتي في جزء معين من الكتاب وأمسك هذا الجزء وقرأه مرة واحدة تجد أنه وهو يقرؤه لا يفكر في شيء آخر غيره ، ومجرد قراءته مرة تجعله يجيب الإجابة المتميزة ؛ لأن بؤرة الشعور مثل آلة التصوير ، تأخذ صورة ما ترى مرة واحدة .

إذن: فساعة الالتقاط هذه حيث لا شيء يشغل الذهن ، تجد أن الشعور لا يتسع إلا لخاطر واحد ، فلا يأتي خاطر إليها إلا إذا تزحزح الخاطر الأول عنها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت