فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 198644 من 466147

والمعنى: أي وما منع قبول نفقاتهم، إلا كفرهم بالله وصفاته على الوجه الحق، وكفرهم برسالة رسوله، وما جاء به عن الهدى والبينات {و} إلا أنهم {لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى} ؛ أي: وإلا عدم إتيانهم مواضع فعل الصلاة ومساجدها إلا وهم كسالى، جمع كسلان؛ أي: متثاقلون في الإتيان إلى الصلاة، وذلك؛ لأنهم لا يرجون على فعلها ثوابًا ولا يخافون على تركها عقابًا، فلذل ذمهم مع فعلها، والمعنى: ولا يصلون إلا رياء وتقية، لا إيمانًا بوجوبها، ولا قصدًا إلى ثوابها واحتسابًا لأجرها، ولا تكميلًا لأنفسهم بما شرعه الله تعالى، لأجلها لأنها لا يأتونها إلا وهم متثاقلون كسالى، لا تنشرح لها نفوسهم، ولا تنشط لها أبدانهم، {و} إلا أنهم {لا ينفقون} أموالهم في مصالح الجهاد وغيره {إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ} لذلك الإنفاق غير طيبة به أنفسهم، لأنهم يعدون هذه النفقات مغارم تضرب عليهم ينتفع بها المؤمنون، وهم ليسوا منهم، فلا نفع لهم بما أنفقوا لا في الدنيا - وهو واضح - ولا في الآخرة، إذ لا يؤمنون بها.

والحاصل: أنه جعل المانع من القبول، ثلاثة أمور:

الأول: الكفر.

والثاني: أنهم لا يصلون في حال من الأحوال إلا في حال الكسل والتثاقل؛ لأنهم لا يرجون ثوابًا، ولا يخافون عقابًا، فصلاتهم ليست إلا رياءً للناس، وتظهرًا بالإسلام الذي يبطنون خلافه.

والثالث: أنهم لا ينفقون أموالهم إلا وهم كارهون، ولا ينفقونها طوعًا؛ لأنهم يعدون إنفاقها وضعًا لها في ضيعة لعدم إيمانهم بما وعد الله ورسوله.

وعبارة"زاده": أي ما منعهم قبول نفقتهم إلا كفرهم وكسلهم في إتيان الصلاة، وكونهم كارهين الإنفاق. انتهت.

فإن قيل: الكفر سبب مستقل، لعدم القبول، فما وجه التعليل بمجموع الأمور الثلاثة، وعند حصول السبب المستقل، لا يبقى لغيره أثر؟

قلنا: أجاب الإمام بأنه إنما يتوجه على قول المعتزلة، القائلين: بأن العلل مؤثرة في الحكم، وأما أهل السنة، فإنهم يقولون هذه الأسباب معرفةٌ غير موجبة للثواب ولا للعقاب، واجتماع المعرفات الكثيرة على الشيء الواحد جائزٌ. اهـ"شهاب". انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 11/ 263 - 293} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت