فإذا وضح هذا فقوله تعالى:"وما منعهم أن تقبل منهم نفاقتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله"وقد ورد على أبلغ وجوه التأكيد وحصل حصر المانع من القبول فِي كفرهم وأنه لو لم يكن الكفر لكان القبول فناسب هذا التأكيد الذي بلغ به الغاية زيادة الباء فِي قوله"وبرسوله"لإعطائها معنى التأكيد وإحرازها إياه.
ولما لم يكن هذا التأكيد الحصرى واقعا فِي الآيتين بعد وإنما وكد فيها بأن قال تعالى:"ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله"وقال تعالى:"إنهم كفروا بالله ورسوله"فلم يبلغ بهذا الاخبار مع تأكيده وقوته مبلغ الأول لم تلحقه الباء وجاء كل على ما يجب والله أعلم بما أراد. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 230 - 231}