وهنا يقول الحق تبارك وتعالى: {يَآأَيُّهَا الذين آمنوا إِذَا لَقِيتُمُ الذين كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأدبار} [الأنفال: 15] .
فما دمت قد آمنت بالإله ، لا بد أن تدافع عن منهج الإله ؛ لأن هذا أيضاً لمصلحتك ؛ لأنك بإيمانك بالله أيها المؤمن ينتفع المجتمع كله بخيرك ، ولن يأمرك سبحانه إلا بالخير ، فلن تسرق ، ولن تزني ، ولن تشرب خمراً ، ولن تعربد في الناس ، ولن ترتشي ، وبكل ذلك السلوك ينتفع المجتمع ؛ لأن المجتمع يضار حين يوجد به فريق غير مهتدٍ . وأنت حين تقاتل لتفرض الكلمة الإيمانية هلى هؤلاء ، فهذا يعود إلى مصلحتك ، ولذلك فإن اتصافك بالإيمان لا يتحقق إلا إن عديته لغيرك ، ومن حبك لنفسك ، أن تعدى الإيمان بالقيم التي عندك إلى غيرك لتنتفع أنت بسلوك من يؤمن ، وينتفع غيرك بسلوكك معه ، ومن مصلحتك أن يؤمن الجميع .
وحين يكلفك الحق تبارك وتعالى بالجهاد في سبيل الله فأنت تفعل ذلك لصالحك .
{يَآأَيُّهَا الذين آمنوا إِذَا لَقِيتُمُ الذين كَفَرُواْ زَحْفاً} [الأنفال: 15] .
وزحفاً مصدر زَحَف ، والزحْف في الأصل هو الانتقال من مكان إلى مكان آخر بالنصف الأعلى من الجسم . وتقول:"الولد زحف"أي تحرك من مكانه بنقل يديه وشد بذلك بقية جسمه . كما نقول:"حبا". أي استعمل الوركين والركبتين ليتحرك بجسده على الأرض ، ثم نقول:"مشى"أي وقف على قدميه وسار ، فتلك إذن مراحل تبدأ من زَحْف ثم حَبْو ثم مَشْى ، والطفل يبدأ حركته الأولى بالزحف ، بعد أن يتمكن من السيطرة على رأسه ، ويمتلك القدرة على تحريكها بإرادته ، ويقوى نصفه الأعلى ، فيقعد ، ثم يزحف ، وبعد ذلك تقوى فخذاه فيحبو ، ومن بعد ذلك تقوى الساقان فيمشي .
إذن قوة الطفل تبدأ من أعلى .