فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 183713 من 466147

قلت: ووقع في تاريخ فتح الأندلس ، أن طارقاً مولى موسى بن نصير سار في ألف وسبعمائة رجل إلى الأندلس ، وذلك في رجب سنة ثلاث وتسعين من الهجرة ؛ فالتقى ومِلك الأندلس لذريق وكان في سبعين ألف عِنان ؛ فزحف إليه طارق وصبر له فهزم الله الطاغية لذريق ، وكان الفتح.

قال ابن وهب: سمعت مالكاً يسأل عن القوم يلقون العدوّ أو يكونون في محرس يحرسون فيأتيهم العدوّ وهم يسير ، أيقاتلون أو ينصرفون فيؤذنون أصحابهم؟ قال: إن كانوا يقوون على قتالهم قاتلوهم ، وإلا انصرفوا إلى أصحابهم فآذنوهم.

الثالثة: واختلف الناس هل الفرار يوم الزحف مخصوص بيوم بدر أم عام في الزحوف كلها إلى يوم القيامة؟ فروي عن أبي سعيد الخدرِيّ أن ذلك مخصوص بيوم بدر ، وبه قال نافع والحسن وقتادة ويزيد بن أبي حبيب والضحاك ، وبه قال أبو حنيفة.

وأن ذلك خاص بأهل بدر فلم يكن لهم أن ينحازوا ، ولو انحازوا لانحازوا للمشركين ، ولم يكن في الأرض يومئذ مسلمون غيرهم ، ولا للمسلمين فئة إلا النبيّ صلى الله عليه وسلم ؛ فأما بعد ذلك فإن بعضهم فئة لبعض.

قال الكِيا: وهذا فيه نظر ؛ لأنه كان بالمدينة خلق كثير من الأنصار لم يأمرهم النبيّ صلى الله عليه وسلم بالخروج ولم يكونوا يرون أنه قتال ، وإنما ظنوا أنها العِير ؛ فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن خف معه.

ويروى عن ابن عباس وسائِر العلماء أن الآية باقية إلى يوم القيامة.

احتج الأوّلون بما ذكرنا ، وبقوله تعالى:"يَوْمَئِذٍ"فقالوا: هو إشارة إلى يوم بدر ، وأنه نسخ حكم الآية بآية الضعف.

وبقي حكم الفِرار من الزحف ليس بكبيرة.

وقد فرّ الناس يوم أُحد فعفا الله عنهم ، وقال الله فيهم يوم حنين {ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} [التوبة: 25] ولم يقع على ذلك تعنيف.

وقال الجمهور من العلماء: إنما ذلك إشارة إلى يوم الزحف الذي يتضمنه قوله تعالى: {إِذَا لَقِيتُمُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت