وقال الزمخشري والمعني أني معينكم على التثبت فثبتوهم فقوله {سألقي} {فاضربوا} يجوز أن يكون تفسيراً لقوله {أني معكم فثبتوا} ولا معونة أعظم من إلقاء الرعب في قلوب الكفرة ولا تثبيت أبلغ من ضرب أعناقهم واجتماعهما غاية النصرة ويجوز أن يكون غير تفسير وأن يُراد بالتثبيت أن يخطروا ببالهم ما تقوى به قلوبهم وتصحّ عزائمهم ونياتهم وأن يظهروا ما يتيقنون به أنهم ممدون بالملائكة ، وقيل كان الملك يتشبه بالرجل الذي يعرفون وجهه فيأتي فيقول إني سمعت المشركين يقولون والله لئن حملوا علينا لننكشفن ويمشي بين الصفّين فيقول ابشروا فإن الله ناصركم لأنكم تعبدونه وهؤلاء لا يعبدونه انتهى ، ثم قال ويجوز أن يكون قوله {سألقي} إلى قوله {كل بنان} عقيب قوله {فثبتوا الذين آمنوا} تلقينا للملائكة وما يثبتونهم به كأنه قال قولوا لهم {سألقي} والضاربون على هذا هم المؤمنون انتهى.
والذي يظهر أن ما بعد {يوحي ربك إلى الملائكة} هو من جملة الموحى به وأن الملائكة هم المخاطبون بتثبيت المؤمنين وبضرب فوق الأعناق وكل بنان ، وقال السائب بن يسار: كنا إذا سألنا يزيد بن عامر السّواي عن الرّعب الذي ألقاه الله في قلوب المشركين كيف كان يأخذ الحصا ويرمي به الطست فيظن فيقول: كنا نجد في أجوافنا مثل هذا ، وقرأ ابن عامر والكسائي والأعرج {الرّعب} بضم العين {وفوق} قال الأخفش: زائدة أي فاضربوا الأعناق وهو قول عطية والضحاك {فيكون الأعناق} هي المفعول باضربوا هذا ليس بجيد لأن {فوق} اسم ظرف والأسماء لا تزاد ، وقال أبو عبيدة: {فوق} بمعنى على تقول ضربته فوق الرأس وعلى الرأس ويكون مفعول {فاضربوا} على هذا محذوفاً أي فاضربوهم فوق الأعناق وهذا قول حسن لا بقاء {فوق} على معناها من الظرفية.