فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 183455 من 466147

الثانية: ودل خروج النبيّ صلى الله عليه وسلم ليلقى العِير على جواز النفِير للغنيمة لأنها كسب حلال.

وهو يردّ ما كرِه مالك من ذلك ؛ إذ قال: ذلك قتال على الدنيا ، وما جاء أن من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله دون من يقاتل للغنيمة ، يراد به إذا كان قصده وحده وليس للدين فيه حظ.

وروى عِكرمة عن ابن عباس قال:"قالوا للنبيّ صلى الله عليه وسلم حين فرغ من بدر: عليك بالعير ، ليس دونها شيء ."

فناداه العباس وهو في الأسْرى: لا يصلح هذا.

فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم:"ولِم"؟ قال: لأن الله وعدك إحدى الطائفتين ، وقد أعطاك الله ما وعدك.

فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"صدقت""وعلم ذلك العباس بحديث أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم وبما كان من شأن بَدْر ، فسمع ذلك في أثناء الحديث."

الثالثة: روى مسلم عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك قتلى بدر ثلاثاً ، ثم قام عليهم فناداهم فقال:""يا أبا جهل بن هشام يا أُمية بن خلف يا عتبة بن ربيعة يا شيبة بن ربيعة أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقاً فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقاً"."

فسمع عمر قول النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ، كيف يسمعون ، وأنى يجيبون وقد جَيَّفُوا؟ قال: "والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يقدرون أن يجِيبوا""ثم أمر بهم فسُحِبوا فألقوا في القلِيب ، قلِيب بدر."

"جيفوا"بفتح الجيم والياء ، ومعناه أنتنوا فصاروا جِيفا.

وقول عمر:"يسمعون"استبعاد على ما جرت به حكم العادة.

فأجابه النبيّ صلى الله عليه وسلم بأنهم يسمعون كسمع الأحياء.

وفي هذا ما يدل على أن الموت ليس بعدم محض ولا فناء صرف ، وإنما هو انقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقته ، وحيلولة بينهما ، وتبدّل حالٍ وانتقال من دار إلى دار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت