ثم التقوا فنصر الله نبيه والمسلمين ، فقتل من المشركين سبعين وأسر منهم سبعين ، وانتقم منهم للمؤمنين ، وشفى الله صدر رسوله عليه السلام وصدور أصحابه من غيظهم""
وفي ذلك يقول حسان:
عرفتُ ديار زينب بالكثِيب ...
كخطّ الوحي في الورَق القشِيبِ
تداولُها الرياح وكلّ جَوْنٍ ...
من الوَسْمِيّ منهمِرٍ سَكُوبِ
فأمسى رُبْعها خلقاً وأمست ...
يبابا بعد ساكنها الحبيب
فدع عنك التذكّر كلّ يوم ...
ورُدّ حرارة الصدر الكئيب
وخبِّرْ بالذي لا عيب فيه ...
بِصدق غيرِ إخبارِ الكذوبِ
بما صنع الإله غداة بدرٍ ...
لنا في المشركين من النصيب
غداة كأن جمعهم حِراءٌ ...
بدت أركانه جُنْحَ الغروب
فلاقيناهمُ منّا بجمع ...
كأسد الغاب مردانٍ وشِيبِ
أمام محمد قد وازَرُوه ...
على الأعداء في لَفْح الحروب
بأيديهم صوارِم مرهفات ...
وكلّ مجربٍ خاظِي الكُعُوب
بنو الأوسِ الغطارِفُ وازرتْها ...
بنو النجار في الدِّين الصليب
فغادرْنا أبا جهل صرِيعا ...
وعتبةَ قد تركنا بالجَبُوب
وشيبةَ قد تركنا في رجال ...
ذوِي نسب إذا نسِبوا حسيبِ
يناديهم رسول الله لما ...
قذفناهم كَباكِبَ في القلِيب
ألم تجِدوا كلامِيَ كان حقا ...
وأمرُ اللَّه يأخذ بالقلوب
فما نطقوا ، ولو نطقوا لقالوا ...
أُصبتَ وكنتَ ذا رأي مصيب
وهنا ثلاث مسائل:
الأُولى: قال مالك: بلغني"أن جبريل عليه السلام قال للنبيّ صلى الله عليه وسلم:"كيف أهل بدر فيكم"؟ قال:"خيارنا"فقال:"إنهم كذلك فينا""فدل هذا على أن شرف المخلوقات ليس بالذوات ، وإنما هو بالأفعال.
فللملائكة أفعالها الشريفة من المواظبة على التسبيح الدائم.
ولنا أفعالنا بالإخلاص بالطاعة.
وتتفاضل الطاعات بتفضيل الشرع لها ، وأفضلها الجهاد ، وأفضل الجهاد يوم بدرٍ ؛ لأن بناء الإسلام كان عليه.