8 -وقوله: {لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ} متعلق بمحذوف تقديره: وعد بما وعد وأراد بإحدى الطائفتين ذات الشوكة ليحق الحق الذي هو الإسلام؛ أي: ليظهر حقيته ويثبته، ويبطل الباطل الذي هو الشرك؛ أي: ليظهر بطلانه ويزيله {وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} ؛ أي: المشركون أولو الاعتداء والطغيان إظهار الحق وإحقاقه، وإبطال الباطل وإزالته، ولا يكون ذلك بالاستيلاء على العير، بل بقتل أئمة الكفر من صناديد قريش الذين خرجوا إليكم من مكة ليستأصلوكم.
وفي الآية سؤالان:
الأول: أن قوله: {لِيُحِقَّ الْحَقَّ} تكرير مع قوله: {وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ} فما معناه؟
والجواب: أنّه ليس بتكرار؛ لأن المراد بالمذكور أولا تثبيت ما وعد في هذه الواقعة من النصر والظفر بالأعداء، وبالمذكور ثانيا تقوية الدين، وإظهار الإسلام مدى الأيام؛ لأنّ الذي وقع يوم بدر من نصر المؤمنين مع قلتهم، وقهر الكافرين مع كثرتهم .. كان سببا لإعزاز الدين وقوته، ولهذا السبب قرنه بقوله: {وَيُبْطِلَ الْباطِلَ} ، وقيل: إنّ الأول للفرق بين الإرادتين، إرادة الله تعالى وإرادتهم، والثاني لبيان الداعي إلى حمله صلى الله عليه وسلّم على اختيار ذات الشوكة ونصره؛ لأنّ الذي وقع من المؤمنين يوم بدر بالكافرين كان سببا لإعزاز الدين وقوته مدى الأيام.
السؤال الثاني: الحق حق لذاته، والباطل باطل لذاته، فما المراد بتحقيق الحق، وإبطال الباطل؟
والجواب: أنّ المراد من تحقيق الحق: إظهار كون ذلك الحق حقا، والمراد من إبطال الباطل: إظهار كون ذلك الباطل باطلا، وذلك بإظهار دلائل الحق، وتقويته، وقمع رؤساء الباطل وقهرهم.
وقرأ مسلمة بن محارب: {يعدكم} بسكون الدال لتوالي الحركات، وابن محيصن {اللَّهُ إِحْدَى} : بإسقاط همزة إحدى على غير قياس، وعنه أيضا أحد على التذكير، إذ تأنيث الطائفة مجاز، وأدغم أبو عمرو {الشَّوْكَةِ تَكُونُ} وقرأ مسلم بن محارب {بكلمته} بالإفراد، وحكاها ابن عطية عن شيبة وأبي جعفر ونافع، بخلاف عنهم، وأطلق المفرد مرادا به الجمع للعلم به، أو أريد به كلمة تكوين الأشياء وهو: كن.