7 - {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ} ؛ أي: واذكروا أيها المؤمنون قصة إذ وعدكم الله تعالى الظفر بإحدى الطائفتين العير والنفير {أَنَّها لَكُمْ} ؛ أي: أن تلك الإحدى تكون وتحصل لكم وتتسلطون وتتصرفون فيها {وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ} ؛ أي: والحال أنّكم تتمنون وتحبون كون الطائفة غير صاحب الشوكة والقوة، وحصولها لكم - وهي العير - لضعفها وقلة عددها؛ لأنّه لم يكن فيها إلا أربعون فارسا، وعبر عنها بذلك تعريضا لكراهتهم للقتال، وطمعهم في المال، والمعنى: تمنون أنّ العير التي ليس فيها قتال ولا سلاح ولا شوكة تكون لكم، والشوكة: الشدة والقوة {وَيُرِيدُ اللَّهُ} سبحانه وتعالى بوعده غير ما أردتم {أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ} الذي أراده ويظهره، وهو نصر المؤمنين وخذلان الكافرين {بِكَلِماتِهِ} ؛ أي: بآياته المنزلة على رسوله في محاربة ذات الشوكة، أو بما أمر به الملائكة من نزولهم للنصرة، أو بما قضى به من أسر المشركين وقتلهم وطرحهم في قليب - بئر - بدر، أو بأمره إياكم بالقتال، وقيل: بعداته التي سبقت لكم من إظهار الدين وإعزازه، وقيل: كلماته هي ما وعد نبيه في سورة الدخان، فقال: {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (16) } أي من أبي جهل وأصحابه {وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ} ؛ أي: ويهلك أصل الكافرين من أولهم إلى آخرهم،
ويعدم المعاندين بالجملة، ويذهب أثرهم، ويمحق قوتهم، وقد كان الظفر ببدر فاتحة الظفر فيما بعدها، إلى أن قطع الله دابر المشركين بفتح مكة، قال صاحب «الكشاف» : يعني أنّكم تريدون الفائدة العاجلة، وسفساف الأمور، وأن لا تلقوا ما يرزؤكم في أبدانكم وأموالكم، والله عز وجل يريد معالي الأمور، وما يرجع إلى عمارة الدين، ونصرة الحق، وعلو الكلمة، والفوز في الدارين، وشتان ما بين المرادين، ولذلك اختار لكم الطائفة ذات الشوكة، وكسر قوتهم بضعفكم، وغلب كثرتهم بقتلكم، وأعزكم وأذلهم اهـ.