فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 181396 من 466147

"فالنحلة [] على حسب الاصطلاح الشائع عندهم , لا يراد بها إلا مجموعة من العقائد والعبادات والشعائر . ولا جرم أن"النحلة"بهذا المعنى لا تعدو أن تكون مسألة شخصية . فأنت حر فيما تختاره من العقيدة ; ولك الخيار في أن تعبد بأي طريق شئت من رضيت به رباً لنفسك . وإن أبت نفسك إلا التحمسلهذه النحلة والانتصار لعقيدتها فلك أن تخترق الأرض , وتجوب بلاد الله الشاسعة , داعياً إلى عقيدتها , مدافعاً عن كيانها بالحجج والبراهين , مجادلاً من يخالفونك فيها بمرهفات الألسنة وأسنة الأقلام . أما السيف وآلات الحرب والقتال , فمالك ومالها في هذا الشأن ? أتريد أن تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين بعقيدتك ?! وإن كان الإسلام نحلة [] كنحل العالم , على حسب الاصطلاح الشائع عندهم كما يزعمون , فالظاهر أنه لا شأن فيها للسيف وأدوات الحرب , كما قالوا . ولو كان موقف الإسلام في نفس الأمر كما زعموا ووصفوا لما كان فيه مساغ للجهاد , ولم يكن من الإسلام في ورد ولا صدر ; لكن الأمر على خلاف ذلك , كما سوف تعرفه فيما يأتي من البيان . وكذلك كلمة"الأمة" [] فما هي إلا عبارة عن طائفة من الناس متوافقة فيما بينها [] اجتمعت وتألفت وامتازت من بين طوائف أخرى لاشتراكها في بعض الأمور الجوهرية . فالطائفة التي تكون"أمة", بهذا المعنى , لا يبعثها على استخدام السيف إلا أمران:إما أن يعتدي عليها أحد , ويريد أن يسلبها حقوقها المعروفة ; وإما أن تحمل هي بنفسها على طائفة أخرى لتنتزع من يدها حقوقها المعروفة . ففي الصورة الأولى منهما , لها سعة في الأمر , وهي لا تخلو من وازع خلقي يلجئها إلى استخدام السيف والبطش بمن اعتدى عليها . وإن كان بعض المتشدقين بالأمن والسلام لا يبيح ذلك أيضاً ! - أما الصورة الثانية - أي الاعتداء على حقوق غيرها والإغارة على الشعوب والأمم من غير ما سبب - فلا يبيحها غير الجبابرة المسيطرين [] حتى إن ساسة الدول الكبرى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت