فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 183395 من 466147

ولكن الحق تبين بحيث لم يبق للجدل فيه وجه .. فلا ينبغي أن يقال: إنّ طائفة العير هي مراد الله؛ لأنّها نجت، ولا بأن يقال: إننا لم نعد للقتال عدته؛ لأنّه مهما تكن حالها فلا بد من الظفر بها لوعد الله به، فإذا لا وجه للجدل إلا الجبن والخوف من القتال، وقرأ عبد الله {بعد ما بين} بضم الباء من غير تاء، وفي قوله: {بَعْدَ ما تَبَيَّنَ} إنكار عظيم عليهم؛ لأن من جادل في شيء لم يتضح .. كان أخف عتبا، أما من نازع في أمر واضح .. فهو جدير باللوم والإنكار.

{كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ} ؛ أي: يجادلونك في الحق حالة كونهم لشدة ما بهم من جزع ورهب، يساقون بعنف وشدة وقهر إلى موت محقق لا مهرب منه، لوجود أماراته وأسبابه، حتى كأنّهم ينظرون إليه بأعينهم، إذ ما بين حالهم وحال عدوهم، من التفاوت في القوة والعدد، والخيل والزاد، قاض بذلك، ولكن الله تعالى وعد رسوله والمؤمنين بالظفر والنصر عليهم ووعده لا يتخلف.

وأما هذه الأسباب العادية فكثيرا ما تتخلف: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ} الذي بيده كل شيء ، وهو القادر على كل شيء ، وهكذا أنجز الله وعده لرسوله والمؤمنين، وكان لهم الظفر والفوز على عدوهم، وكان هذا نصرا مؤزرا للمسلمين على المشركين، وبه علا ذكرهم في البلاد العربية، وهابهم قاصيها ودانيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت