فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 183398 من 466147

9 -وقوله: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ} ظرف متعلق بمحذوف تقديره: اذكروا أيها المؤمنون قصة وقت استغاثتكم ربكم؛ أي: وقت طلبكم الغوث والنصر من ربكم قائلين: ربنا انصرنا على عدوك، يا غياث المستغيثين أغثنا، والأمر بهذا الذكر لبيان نعمة الله عليهم حين التجائهم إليه، إذ ضاقت عليهم الحيل، وطلبوا مخلصا من تلك الشدة، فاستجاب دعاءهم كما قال: {فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ} ؛ أي: فأجاب دعاءكم بأني ممدكم ومساعدكم فمعينكم {بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ} ؛ أي: متتابعين؛ أي يردف بعضهم بعضا، ويتبعه؛ أي: يأتي بعضهم إثر بعض، وهذا الألف هم وجوههم وأعيانهم، وبهذا يطابق ما جاء في سورة آل عمران {بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ} و {بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ} وقيل: يجمع بين ما هناك وهنا بأن الملائكة كانت ألفا في ابتداء الأمر، ثم صارت ثلاثة، ثم خمسة؛ أي: ثم صارت بعد الوعد بالألف ووقوع القتال بالفعل ومقاتلة الألف معهم صارت الألف بزيادة الله عليها ألفين ثلاثة آلاف، ثم صارت الثلاثة بزيادة ألفين عليها خمسة.

ومعنى بـ {أَنِّي مُمِدُّكُمْ} ؛ أي: بإمدادي إياكم؛ أي: بوعدي إياكم بالإمداد، وذلك لأنّه وقت الإجابة لم يحصل الامداد بالفعل؛ لأن الدعاء واستجابته كانا قبل وقوع القتال، وفي «الخازن» : {أَنِّي مُمِدُّكُمْ} الأصل بأني ممدكم؛ أي: مرسل إليكم مددا وردءا لكم.

وقرأ الجمهور: {أَنِّي} بفتح الهمزة على تقدير حذف الجر؛ أي: بأني، وقرأ عيسى بن عمر ورواها عن أبي عمرو {إني} بكسرها، وفيه مذهبان:

مذهب البصريين: أنه على إضمار القول؛ أي: فقال: إني ممدكم.

ومذهب الكوفيين: أنّها محكية باستجاب، إجراء له مجرى القول؛ لأنّه بمعناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت