فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 172093 من 466147

وقال بعضهم: الأمر بالتأخير دل على أنه تقدم منه أمر آخر، وهو الهم بقتله، فقالوا له:

أخره ليتبين حاله للناس.

وقال القاسمي: تدل الآية على معجزة عظيمة لموسى، وتدل على جهل فرعون وقومه، حيث لم يعلموا أن قلب العصا حية تسعى لا يقدر عليه إلا الله وتدل على أن من عادة البشر أن من رأى أمرا عظيما أن يعارضه، فلذلك دعا فرعون بالسحرة وتدل على أنهم أنكروا أمره محافظة على الملك والمال، لذلك قالوا يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ

فيدل على أن من أقوى الدواعي إلى ترك الدين، المحافظة على الرياسة والمال والجاه كما هي عادة الناس في هذا الزمن».

وقوله فِي الْمَدائِنِ متعلق بأرسل، وحاشِرِينَ نعت لمحذوف أي: رجالا حاشرين.

ومفعوله محذوف. أي: حاشرين السحرة، بدليل ما بعده.

ولا يذكر السياق القرآني بعد ذلك أنهم أرسلوا إلى السحرة، ولا أنهم جمعوهم، وإنما يترك ذلك للعقل يفهمه حيث لا داعي لذكر هذه التفاصيل. ويتجه القرآن إلى الحديث عما دار بين السحرة وبين فرعون بعد أن جمعوا من مدائن الصعيد بمصر حيث كان مقرهم هناك فيقول:

وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا: إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ. قالَ: نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ.

أي: وأقبل السحرة سريعا على فرعون بعد أن أرسل إليهم فقالوا له بلغة المحترف الذي مقصده الأول مما يعمله الأجر والعطاء: إن لنا لأجرا عظيما إن كانت لنا الغلبة على هذا الساحر العليم؟ فهم يستوثقون أولا من جزالة الأجر وضخامته. وهنا يجيبهم فرعون بقوله: نعم لكم أجر مادى جزيل إذا انتصرتم عليه، وفضلا عن ذلك فأنتم تكونون بهذا الانتصار من الظافرين بقربى وجواري. فهو يغريهم بالأجر المادي ويعدهم بالقرب المعنوي من قلبه تشجيعا لهم على الإجادة، وهو وهم لا يعلمون أن الموقف ليس موقف الاحتراف والمهارة والتضليل، وإنما هو موقف المعجزة والرسالة والاتصال بالقوة الغالبة التي لا يستطيع الوقوف في وجهها الساحرون ولا المتجبرون وغيرهم.

هذا، وقد اختلف المفسرون في عدد هؤلاء السحرة فقيل، كانوا اثنين وسبعين ساحرا، وقيل كانوا أكثر من ذلك بكثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت