فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 172094 من 466147

وبعد أن اطمأن السحرة على الأجر، وتطلعت نفوسهم إليه، يحكى لنا القرآن أنهم توجهوا إلى موسى بلغة الواثق من قوته، المتحدى لخصمه: قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ.

أي: أنت يا موسى مخير بين أن تلقى عصاك أولا وبين أن نلقى نحن أولا وأنت تفعل ما تشاء بعدنا، وكأنهم يقولون له: وفي كلتا الحالتين فنحن على ثقة من الفوز والنصر فأرح نفسك واستسلم لنا مقدما.

ويرى الزمخشري أن تخييرهم إياه أدب حسن راعوه معه، كما يفعل أهل الصناعات إذا التقوا كالمتناظرين قبل أن يتخاوضوا في الجدال، والمتصارعين قبل أن يتآخذوا في الصراع.

ولقد حكى لنا القرآن في سورة طه أن موسى نصحهم بعدم الدخول معه في معركة هم الخاسرون فيها قطعا فقال: قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى.

أما هنا فيحكى لنا القرآن أن موسى - عليه السلام - قد طلب منهم أن يلقوا أولا مستهينا بتحديهم له، غير مبال بهم ولا بمن جمعهم، لأنه قد اعتمد على خالقه قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ.

أي: قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون أولا، فلما ألقوا ما كان معهم من الحبال والعصى سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ أي: خيلو إلى الأبصار أن ما فعلوه له حقيقة في الخارج مع أنه لم يكن إلا مجرد صنعة وخيال، ولذا لم يقل - سبحانه - سحروا الناس.

وقوله وَاسْتَرْهَبُوهُمْ أي: خوفوهم وأفزعوهم بما فعلوا من السحر. وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ أي: في باب السحر، أو في عين من رآه، فإنه ألقى كل واحد منهم عصاه، فصارت كأنها ثعابين.

والتعبير بقوله - سبحانه - وَاسْتَرْهَبُوهُمْ تعبير مصور بليغ، فهو يوحى بأنهم استجاشوا وجدان الناس قسرا، وساقوهم سوقا بوسائل مصطنعة مفتعلة لا تستند إلى واقع سليم.

روى أنهم ألقوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا، فإذا حيات كأمثال الجبال قد ملأت الوادي يركب بعضها بعضا.

وروى أنهم لونوا حبالهم وخشبهم وجعلوا فيها ما يوهم الحركة. قيل. جعلوا فيها الزئبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت