فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 172092 من 466147

أي: يريد هذا الساحر أن يسلب منكم ملككم، وأن يصبح هو ملكا على مصر، فماذا تأمرون لاتقاء هذا الخطر الداهم؟ وبماذا تشيرون في أمره؟ فهو من الأمر بمعنى المشاورة.

يقال: آمرته فآمرنى. أي: شاورته فأشار على.

قال صاحب الكشاف: فإن قلت قد عزى هذا الكلام إلى فرعون في سورة الشعراء حيث قال: قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ أي قال فرعون للملأ حوله إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ. يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ؟ وهنا عزى إلى الملأ فكيف الجمع، قلت: قد قاله هو وقالوه هم فحكى قوله هناك وقولهم هاهنا. أو قاله ابتداء فتلقفه منه الملأ فقالوه لأعقابهم. أو قالوه عنه للناس عن طريق التبليغ كما يفعل الملوك، يرى الواحد منهم الرأي فيكلم به من يليه من الخاصة، ثم تبلغه الخاصة العامة ... وقولهم: فَماذا تَأْمُرُونَ من أمرته فأمرنى بكذا إذا شاورته فأشار عليك برأى: وقيل: فَماذا تَأْمُرُونَ من كلام فرعون، قاله للملأ لما قالوا له: إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم «كأنه قيل: فماذا تأمرون؟ فأجابوه:

أرجه وأخاه .. ».

ثم حكى القرآن ما أشار به الملأ من قوم فرعون فقال: قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ.

أرجه: أصله أرجئه - وقد قرئ به - حذفت الهمزة وسكنت الهاء، تشبيها للضمير المنفصل بالضمير المتصل. والإرجاء التأخير. يقال: أرجيت هذا الأمر وأرجأته، إذا أخرته.

ومنه تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ.

والمدائن: أي: البلاد جمع مدينة، وهي من مدن بالمكان - كنصر - إذا أقام به، وحاشِرِينَ أي: جامعين، يقال. حشر الناس - من باب نصر وضرب - يحشرهم حشرا إذا جمعهم، ومنه: يوم الحشر والمحشر.

والمعنى: قال الملأ من قوم فرعون حين استشارهم في أمر موسى: أخر أمره وأمر أخيه ولا تتعجل بالقضاء في شأنهما، وأرسل في مدائن ملكك رجالا أو جماعات من الشرطة يجمعون إليك السحرة المهرة، لكي يقفوا في وجه هذا الساحر العليم، ويكشفوا عن سحره ويبطلوه بسحر مثله أو أشد» وكان السحر في عهد فرعون من الأعمال الغالبة التي يحسنها كثير من أهل مملكته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت