فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171379 من 466147

كلا، ما يريد منهم ذلك لأن القلق الدائم من المستقبل، يشل طاقة البشر، وقد ينتهى بهم إلى اليأس من العمل والإنتاج وتنمية الحياة.

وإنما الذي يريده القرآن منهم أن يتعظوا بآيات الله في كونه، وأن يكونوا دائما على صلة طيبة به، وأن يبتغوا فيما آتاهم الله من فضله الدار الآخرة دون أن ينسوا نصيبهم من الدنيا، وألا يغتروا بطراوة العيش، ورخاء الحياة، وقوة الجاه، كي لا يقودهم ذلك إلى الفساد والطغيان، والاستهتار والانحلال.

وإذا كان القرآن في هذه الآية قد حذر وأنذر، فلأنه يعالج كل أمة وجماعة بالطب الذي يناسبها ويلائمها، فهو يعطيها جرعات من الأمن والثقة والطمأنينة حين يرسخ الإيمان في قلوب أبنائها، وحين يراقبون خالقهم في سرهم وعلنهم، ويشكرونه على نعمه، وهو يعطيها جرعات

من التحذير والتخويف، حين تستولى الشهوات على النفوس، وحين تصبح الدنيا بمتعها ولذائذها المطلب الأكبر عند الناس.

هذا وبعد أن انتهت السورة الكريمة من الحديث عما جرى لبعض الأنبياء مع أقوامهم، ومن بين سنن الله في خلقه، وبعد أن حذرت وأنذرت، اتجهت بالخطاب إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لتطلعه على النتيجة الأخيرة لابتلاء تلك القرى، وما تكشف عنه من حقائق تتعلق بطبيعة الكفر وطبيعة الإيمان فقالت: تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها.

أي: تلك القرى التي طال الأمد على تاريخها، وجهل قومك أيها الرسول الكريم أحوالها.

وهي قرى قوم نوح وعاد وثمود وقوم شعيب، نقص عليكم ما فيه العظات والعبر من أخبارها.

ليكون ذلك تسلية لك وتثبيتا لفؤادك، وتأييدا لصدقك في دعوتك.

قال الزمخشري: قوله - تعالى -: تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها كقوله: هذا بَعْلِي شَيْخاً في أنه مبتدأ وخبر وحال. ويجوز أن يكون القرى صفة لتلك ونقص خبرا، وأن يكون الْقُرى نَقُصُّ خبرا بعد خبر. فإن قلت: ما معنى تِلْكَ الْقُرى؟ حتى يكون كلاما مفيدا. قلت: هو مفيد ولكن بشرط التقييد بالحال كما يفيد بشرط التقييد بالصفة في قولك:

هو الرجل الكريم. فإن قلت: ما معنى الإخبار عن القرى بنقص عليك من أنبائها؟ قلت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت