فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168470 من 466147

إن معجزة الحياة ذات طبيعة واحدة ، من وراء أشكالها وصورها وملابساتها.. هذا ما يوحي به هذا التعقيب.. وكما يخرج الله الحياة من الموات في هذه الأرض ، فكذلك يخرج الحياة من الموتى في نهاية المطاف.. إن المشيئة التي تبث الحياة في صور الحياة وأشكالها في هذه الأرض ، هي المشيئة التي ترد الحياة في الأموات. وإن القدر الذي يجري بإخراج الحياة من الموات في الدنيا ، لهو ذاته القدر الذي يجري بجريان الحياة في الموتى مرة أخرى.

{لعلكم تذكرون} ..

فالناس ينسون هذه الحقيقة المنظورة ؛ ويغرقون في الضلالات والأوهام!

ويختم السياق هذه الرحلة في أقطار الكون وأسرار الوجود ، بمثل يضربه للطيب وللخبيث من القلوب ، ينتزعه من جو المشهد المعروض ، مراعاة للتناسق في المرائي والمشاهد ، وفي الطبائع والحقائق:

{والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه ، والذي خبث لا يخرج إلا نكداً. كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون} ..

والقلب الطيب يشبه في القرآن الكريم وفي حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالأرض الطيبة ، وبالتربة الطيبة ، والقلب الخبيث يشبه بالأرض الخبيثة وبالتربة الخبيثة. فكلاهما.. القلب والتربة.. منبت زرع ، ومأتى ثمر. القلب ينبت نوايا ومشاعر ، وانفعالات واستجابات ، واتجاهات وعزائم ، وأعمالاً بعد ذلك وآثاراً في واقع الحياة. والأرض تنبت زرعاً وثمراً مختلفاً أكله وألوانه ومذاقاته وأنواعه..

{والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه} ..

طيباً خيراً ، سهلاً ميسراً.

{والذي خبث لا يخرج إلا نكداً} ..

في إيذاء وجفوة ، وفي عسر ومشقة..

والهدى والآيات والموعظة والنصيحة تنزل على القلب كما ينزل الماء على التربة. فإن كان القلب طيباً كالبلد الطيب ، تفتح واستقبل ، وزكا وفاض بالخير. وإن كان فاسداً شريراً - كالذي خبث من البلاد والأماكن - استغلق وقسا ، وفاض بالشر والنكر والفساد والضر. وأخرج الشوك والأذى ، كما تخرج الأرض النكدة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت