صالحا ورضى فعله فقال إذ نادى ربه نداء خفيا وأيضا يدل على فضل الذكر الخفي حديث سعد بن أبى وقاص قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم خير الذكر الخفي وخير الرزق ما يكفى رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والبيهقي في شعب الإيمان وحديث أبى موسى قال لما غزا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم خيبر اشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير فقال رسول الله صلى الله
عليه واله وسلم اربعوا على أنفسكم انكم لا تدعون أصم ولا غائبا انكم تدعون سميعا قريبا رواه البغوي قلت هذا الحديث وان كان دالا على افضلية الذكر الخفي لكن قوله اربعوا على أنفسكم يدل على ان النهي عن الجهر والأمر بالإخفاء انما هو شفقة لا لعدم جواز الجهر أصلا وكذا حديث خير الذكر الخفي (فصل) اعلم ان الذكر على ثلثة مراتب أحدها الجهر ورفع الصوت بها وذلك مكروه اجماعا الا إذا دعت إليه داعية واقتضته حكمة فحينئذ قد يكون أفضل من الإخفاء كالاذان والتلبية ونحو ذلك ولعل الصوفية الچشتية قدس الله تعالى أسرارهم اختاروا الجهر للمبتدى لاقتضاء حكمة وهي طرد الشيطان ودفع الغفلة والنسيان وحرارة القلب واشتغال نائرة الحب بالرياضة ومع ذلك يشترط لذلك الاحتراز عن الرياء والسمعة ثانيها الذكر باللسان سرّا وهو المراد بقوله صلى الله عليه واله وسلم لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله رواه الترمذي وابن ماجه وروى أحمد والترمذي قيل أي الأعمال أفضل قال ان تفارق الدنيا ولسانك رطب من ذكر الله وعن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله