تعالى لاختصاصه بانواع من التجليات ولذا سمى بعرش الرحمن وأضيف إليه تعالى تشريفا وتكريما كما أضيف إليه الكعبة وسمى بيت الله وقد ذكرنا بعض ما ورد فيه من الاخبار في آية الكرسي في سورة البقرة يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ أي يغطيه به ولم يذكر عكسه للعلم به أو لأن اللفظ يحتملهما وقال البغوي فيه حذف ويغشى النهار الليل ولم يذكر لدلالة الكلام عليه قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر ويعقوب يغشى بالتشديد هاهنا وفى سورة الرعد للدلالة على التكرير والباقون بالتخفيف يَطْلُبُهُ أي يعقبه فإن أحدهما إذا كان يعقب الآخر ويخلفه فكانه يطلبه حَثِيثاً أي سريعا بلا مهلة وهو صفة مصدر محذوف أي طلبه حثيثا أو حال من الفاعل بمعنى حاثا أو المفعول بمعنى محثوثا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ أي مذللات بِأَمْرِهِ بقضائه وتصريفه قرأ ابن عامر برفع الاربعة على الابتداء والخبرية والباقون بنصب الثلاثة بالعطف على السماوات ونصب مسخرات على الحال وكذلك في سورة النحل أَلا لَهُ الْخَلْقُ جميعا لا خالق غيره وَالْأَمْرُ كله بيده يحكم ما يريد لا يجوز لاحد الاعتراض عليه قالت الصوفية المراد بالخلق والأمر عالم الخلق يعني الجسمانية العرش وما تحته من السماوات والأرض وما بينهما وأصولها العناصر الاربعة النار والهواء والماء والتراب ويتولد منها النفوس الحيوانية والنباتية والمعدنية وهي أجسام لطيفة سارية في أجسام كثيفة وعالم الأمر يعني المجردات من القلب والروح والسر والخفي والأخفى التي هي فوق العرش سارية في النفوس الانسانية والملكية والشيطانية سريان الشمس في المرآة سميت بعالم الأمر لأن الله تعالى خلقها بلا مادة بامره كن قال البغوي قال سفيان بن عيينة فرق بين الخلق والأمر فمن جمع بينهما فقد كفر تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ أي تعالى الله بالوحدانية في الالوهية وتعظم بالتفرد في الربوبية مشتق من البركة بمعنى النماء والزيادة ومن لوازمه العظمة قيل معناه ان البركة يكتسب ويناول بذكره وعن ابن عباس رضى الله عنهما معناه قال جاء بكل بركة وقال الحسن البركة من عنده وقيل تبارك أي تقدس والقدس الطهارة وقيل تبارك الله تعالى أي