{ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات} [الروم: 46] وقال في الفرقان: {أرسل الرياح} [الفرقان: 48] بلفظ الماضي ليناسب ما قبله: {كيف مد الظل} [الفرقان: 45] وما بعده {وهو الذي جعل} [الفرقان: 62] وكذا في"فاطر"مبني على أول السورة {فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة} [فاطر: 1] وهما بمعنى الماضي والله تعالى أعلم. أما قوله: {نشراً} بنون مفتوحة وشين ساكنة فإنه مصدر نشر. وانتصابه إما على الحال بمعنى منتشرات وإما لأن أرسل ونشر متقاربان كأنه قيل: نشرها نشراً. ومن قرأ {نشراً} بضمتين فلأنه جمع نشور كرسول ورسل ، وقد تخفف كرسل ، ومن قرأ {بشراً} بضم الباء الموحدة وسكون الشين فلأنه مخفف بشر جمع بشير. ومعنى: {بين يدي رحمته} أمام نعمته وهي الغيث الذي هو من أجلِّ النعم وأحسنها وهذا بحسب الأغلب ، فإن المطر قلما لا يتقدمه رياح يسلطها الله تعالى على السحاب والعرب تستعمل اليدين بدل قدام وأمام مجازاً لأن اليدين من الحيوان متقدمان على الرجلين. {حتى إذا أقلت} حملت ورفعت واشتقاقه من القلة لأن الرافع الذي يقدر على حمل الثقيل يزعم أن ما يرفعه قليل {سحاباً} جمع سحابة ولهذا قال: {ثقالاً} على الجمع جمع ثقيلة والضمير في {سقناه} يعود إلى السحاب على لفظه ، وضمير المتكلم في {سقناه} على أصله. وأما الذي في قوله: {وهو الذي} فعلى طريقة الالتفات وإلا فالظاهر أن يقال: نحن أرسلنا. واعلم أن السحاب المستمطر للمياه العظيمة إنما يبقى معلقاً في الهواء لأنه تعالى دبر بحكمته أن يحرك الرياح تحريكاً شديداً. ولتلك الحركات فوائد منها: أن أجزاء السحاب ينضم بعضها إلى بعض ويتراكم وينعقد السحاب الكثيف الماطر ثم تصير متفرقة. ومنها أن تتحرك الرياح يمنة ويسرة فتمنع الأجزاء المائية الرشية عن النزول فيبقى معلقاً في الهواء. ومنها أن ينساق السحاب إلى موضع علم الله احتياجهم إلى نزول الأمطار