أو أنّه صلى الله عليه وسلم ترك لكل واحد أن يفهم ما يريد ولكن في إطار {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} والذين يمنعون التأويل يقولون: إياك أن تؤول اليد بالقدرة ؛ لأنه إن قال: إن له يداً ، فقل ليست كأيدينا في إطار {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ؛ لأنه سبحانه له حياة ، وأنت لك حياة ، أحياته كحياتك؟ . لا ، فلماذا إذن تجعل يده مثل يدك؟ . . إذن لابد أن ندخل على كل صفة لله فننفي عنها التعطيل وننفي عنها التشبيه . ثم إن من يمنعون التأويل نقول لكل منهم: أنت ستضطر أخيراً إلى أن تؤول ؛ لأن الحق يقول: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ...} [القصص: 88]
وما دام {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} فكل ما يطلق عليه شيء يهلك ، ويبقى وجهه سبحانه فقط ، فلو أنت قلت الوجه هو هذا الوجه ، فكأن يده تهلك ورجله تهلك وصدره يهلك ، وحاشا لله أن يحدث ذلك . وتكون قد دخلت في متاهة ما لها من آخر . لذلك نقول: لنأخذ النص وندخله في إطار {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} . وآية الاستواء على العرش هذه ، مذكورة في سور كثيرة ، وهي تحديداً في"سبعة مواضع"؛ في سورة الأعراف التي نحن بصددها ، وسورة يونس ، وسورة الرعد ، وسورة طه ، وسورة الفرقان ، وسورة السجدة ، وسورة الحديد .
وهنا يقول الحق بعد الحديث عن الاستواء على العرش: {يُغْشِي اليل النهار} .
الله - سبحانه - قد خلق السماء والأرض للخليفة في الأرض وهيأ له فيها أصول الحياة الضرورية ودلّه على ما يحتاج إليه ، فماذا سيفعل هذا الخليفة؟ .
.لا بد أن يقوم بكل مقومات الحياة ، وإذا ما عمل فسيبذل جهداً ، والجهد يقتضي راحة . ومن يشتغل ساعة لا بد أن يرتاح ساعة . وإن اشتغل ساعتين ولم يسترح ساعة غُلب على نفسه .