إذن كان ربنا هو القادر على أن ينجز خلق السماء والأرض في لحظة ، لكنه أمر"بكن"وترك المواد تتفاعل لستة أيام . ولماذا لا نقول: جاء بكل ذلك ليعلمنا التأني ، وألا نتعجل الأشياء؟ لأنه وهو القادر على إبراز السماوات والأرض في لحظة ، خلقها في ستة أيام ، لذلك قال سبحانه: {فاصبر على مَا يَقُولُونَ ...} [ق: 39]
أي لا ترهق نفسك لأنه سبحانه خلق السماء والأرض في ستة أيام ، وسيأتي لهؤلاء الجاحدين يومهم الذي يؤاخذون فيه بسوء أعمالهم وسوف يأتي حتماً .
وهناك من يتساءل: كيف خلق الكون بما فيه من الرواسي والكائنات؟ . . ونقول: إن الإنجاز الذي أخبر به سبحانه مرة واحدة ، وانفعلت الكائنات للقدرة مرة واحدة ، وتعددت استدامة انفعالات السامع بقدرة الله ، في كل جزيئة من جزئيات الفعل ، وأخذ الأمر ستة أيام . واستقر الأمر بعد ذلك واستتب ، وسبحانه يقول: {ثُمَّ استوى عَلَى العرش ...} [الأعراف: 54]
ولابد أن نعرف العرش ما هو . وسبحانه يقول في ملكة سبأ: {... وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} [النمل: 23]
فالعرش إذن هو سرير الملك ؛ لأن الملك لا يجلس على العرش إلا بعد أن تستقر الأمور .
فكأن قوله: {استوى عَلَى العرش} كناية عن تمام الأمور ؛ وخلقها وانتهت المسألة . لكن العلماء حين جاءوا في {استوى} ، اختلفوا في فهمها ؛ لأن العرش لو كان كرسياً يجلس عليه الله ، لكان في ذلك تحييز لله ووضعه وضمه في جرم ما . وسبحانه منزه عن أن يحيزه شيء . ولذلك أخذ العلماء يتلمسون معاني لكلمة {استوى} منهم من قال: إن معناها هو قصد إليها بخلقه واختراعه ، ومنهم من قال: المقصود بها أنه استعلى وارتفع أمره ، ومنهم من قال:"صعد"أمره إلى السماء واستند إلى قوله الحق: {ثُمَّ استوى إِلَى السمآء وَهِيَ دُخَانٌ ...} [فصلت: 11]