فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 166999 من 466147

نعلم أن هناك فرقاً بين ميلاد الشيء وبين تهيئته للميلاد . وكنا قد ضربنا المثل سابقا - ولله المثل الأعلى - بصانع الزبادي ، الذي يأتي بأكواب اللبن الدافئ ، ثم يضع في كل منها جزءا من خميرة الزبادي ، ويضع تلك الأكواب في الجو المناسب . فهل يؤدي هذا الرجل عملاً لمدة أثنتي عشرة ساعة في كل كوب ، وهي المدة اللازمة لتخمر الكوب؟ . . طبعاً لا ، فقد اكتفى بأن في كل كوب عناصر التخمر لتتفاعل بذاتها إلى أن تنضج .

ولنظر إلى خلق الجنين من تزاوج بويضة وحيوان منوي . ويأخذ الأمر تسعة شهور وسبحانه جل جلاله لا يعمل في خلق الجنين تسعة شهور ، لكنه يترك الأمر ليأخذ مراحل تفاعلاته .

إذن فخلق الله السماوات والأرض في ستة أيام لا يعني أن الستة أيام كلها كانت مشغولة بالخلق ، بل قال سبحانه:"كن"وبعد ذلك ترك مكونات السماوات والأرض لتأخذ قدرها ومراحلها ؛ لأن ميلادها سيكون بعد ستة أيام . وفي القرآن آية من الآيات أعطتنا لمحة عن هذه المسألة ، فقال سبحانه: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} [ق: 38]

أي خلق سبحانه السماوات والأرض دون تعب ؛ لأنه لا يعالج مسألة الخلق ، بل إنما يحدث ذلك بأمر"كن"فكانت السماوات والأرض . والآية التي بعدها فوراً تقول: {فاصبر على مَا يَقُولُونَ}

وكأن قوله سبحانه هنا جاء لتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم موضحاً له: إنهم يكذبونك وقد ترغب في أن نأخذهم أخذ عزيز مقتدر . لكن الحق جعل لكل مسألة كتاباً ، فهو قد خلق السماوات والأرض في ستة أيام . ونحن في حياتنا نقول لمن يتعجل أمراً: يا سيدي إن ربنا خلق السماء والأرض في ستة أيام . فلا تتعجل الأمور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت