والحق هو القائل: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السماوات والأرض وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٍ وَهُوَ على جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ .} [الشورى: 29]
ويعطينا العلم كل يوم مزيداً من الاكتشافات . وهكذا تكون السماء هي كل ما علاك والأرض كل ما أقلك . وما دامت سبع سموات والسماء الأولى فراغ كبير وفضاء ، وتأتي بعدها السماء الثانية تُظل السماء الأولى ، وكل سماء فيها أرض وفيها سماء أخرى . ونحن غير مكلفين بهذا ، نحن مكلفون بأن نعلم أن الأرض التي نحن عليها مخلوقة لله .
والحق يقول: {خَلَقَ السماوات والأرض فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ...} [الأعراف: 54]
وقوله: {فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} هو ظرف للخلق . واليوم نعرف أنه المدة من طلوع الشمس إلى الغروب ثم إلى الشروق ومدته أربع وعشرون ساعة . لكن لابد لنا أن نعرف بعضاً من اصطلاحات الحق القرآنية .
فهو يقول سبحانه وتعالى: {... سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ} [سبأ: 18]
أي هناك ليل وهناك يوم ، إذن فاليوم عند الحق غير اليوم عندنا ؛ لأننا نطلق على المدة الزمنية من طلوع الشمس إلى غروبها وشروقها من جديد . هكذا يكون اليوم في العرف الفلكي: من شروق إلى شروق ، أو من غروب إلى غروب ، وقول الحق: {سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ} .
يعني أنه سبحانه قد جعل الليل قسماً والنهار قسماً ، وهل كان هناك من عرف اليوم إلا بعد أن وجدت الشمس؟ . . وإذا كانت الشمس هي التي تحدد اليوم فكيف عرف اليوم قبلها وخصوصاً أن السماء والأرض حينما خلقتا لم تكن هناك شمس أو كواكب؟ . . وعلينا هنا أن نعرف أن هذا هو تقديره سبحانه وقد خاطبنا به بعد أن عرفنا مدة اليوم . ألم تقرأ قول الله سبحانه: {... وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً} [مريم: 62]