إذن فهناك الخالق الأعلى وهو الله ، ولكنه سبحانه أيضاً أشرك خالقاً غيره معه فقال جل وعلا: {فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين} . كيف؟ ؛ لأن الخلق إيجاد شيء معدوم ، والذي صنع الميكروفون يقال خلقه ، والذي صنع الكوب يقال خلقه ، والذي صنع المصباح يقال خلقه ، لأنه كان شيئاً معدوماً بذاته ، فأوجده . لكن الفارق أن الخالق من البشر يوجد معدوماً من موجود ولا يأتي بمادة جديدة ؛ فمن أخذ المواد الموجودة في الكون وصمم منها المصباح وصهر الرمل وفرغ الهواء داخل الزجاج يقال له: خلق المصباح وأوجد معدوماً من موجود .
لكن الخالق هو خير الخالقين لأنه يخلق من عدم ولم يحرم خلقه حين يوجدون شيئا معدوماً من أن يوصف الواحد منهم بأنه خالق ، وسبحانه حين خلق خلق من لا شيء ، وأيضاً فإنكم حين تخلقون أي صنعة تظل جامدة على هيئة صناعتها ، فمن صنع الكوب من الرمل المصهور يظل الكوب هكذا ، ولا نستطيع - كما سبق أن قلت قديماً - أن نأتي بكوب ذكر ، وكوب أنثى ، ونضعهما معاً في مكان ونقول لهما: أنجبا لنا أكواباً صغيرة .
لكن ما يخلقه ربنا يعطي له سر الحياة ويجعله بالقانون ينتج غيره وينمو ويكبر . إذن فهو أحسن الخالقين .
والله سبحانه وتعالى يعطينا خبر خلقه السماوات والأرض . وأوضح سبحانه أن السماوات سبع وقد جاءت مجموعة . أما الأرض فجاء بها مفردة . لكنه جل وعلا قال في آية أخرى: {الله الذي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الأرض مِثْلَهُنَّ ...} [الطلاق: 12]
فكما خلق سبع سموات خلق سبع أراضين ، ولماذا جاء بالسماء بالجمع وترك لفظ الأرض مفرداً؟ . . لماذا لم يقل: سبع أراضين؟ ؛ لأن كلمة"أراضين"ثقيلة على اللسان فتركها لثقلها وأتى بالسماوات مجموعة لخفتها ويسر نطقها .