.فقال تعالى رداً عليهم: {قل} . أي يا محمد لمن ادعى ذلك. {إن الله لا يأمر بالفحشاء} أي هذا الذي تصنعونه فاحشة منكرة ، والله لا يأمر بمثل ذلك. {أتقولون على الله ما لا تعلمون} .. أي أتسندون إلى الله من الأقوال ما لا تعلمون صحته. وقوله تعالى: {قل: أمر ربي بالقسط} .. أي بالعدل. والاستقامة: {وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد ، وادعوه مخلصين له الدين} .. أي أمركم بالاستقامة في عبادته في محالها ، وهي متابعة المرسلين المؤيدين بالمعجزات فيما أخبروا به عن الله ، وما جاءوا به من الشرائع ، وبالإخلاص له في عبادته. فإنه تعالى لا يتقبل العمل حتى يجمع هذين الركنين: (أي أن يكون صواباً موافقاً للشريعة ، وأن يكون خالصاً من الشرك) .
ففي مواجهة هذا الواقع الجاهلي في شؤون التشريع للعبادة والطواف واللباس - مضافاً إليه ما يختص بتقاليد كهذه في الطعام يزعمون أنها من شرع الله وليست من شرع الله - في مواجهة هذا الواقع جاءت تلك التعقيبات على قصة البشرية الأولى. وجاء ذكر الأكل من ثمر الجنة - إلا ما حرم الله - وجاء ذكر اللباس خاصة ، ونزع الشيطان له عن آدم وزوجه بإغوائه لهما بتناول المحظور ؛ وجاء ذكر حيائهما الفطري من كشف السوآت ، وخصفهما على سوآتهما من ورق الجنة..
فما ذكر من أحداث القصة ، وما جاء في التعقيب الأول عليها ، هو مواجهة واقعية لواقع معين في الجاهلية..
والقصة تذكر في مواضع أخرى من القرآن ، في سور أخرى ، لمواجهة حالات أخرى ، فتذكر منها مواقف ومشاهد ، وتذكر بعدها تقريرات وتعقيبات تواجه هذه الحالات الأخرى.. وكله حق.. ولكن تفصيل القرآن لمواجهة الواقع البشري هو الذي يقتضي هذا الاختيار والتناسق. بين حلقات القصص المعروض في كل معرض ، وطبيعة الجو والموضوع في كل معرض.
{يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوآتكم وريشاً. ولباس التقوى ، ذلك خير ، ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون} ..