ولعل هذا مراد من قال: إنه عطف على الجزاء بناء على أن يكون معنى قوله تعالى: {لاَ يَسْتَأْخِرُونَ وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} لا يستطيعون تغييره على نمط قوله تعالى: {وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِى كتاب} [الأنعام: 59] وقولهم: كلمته فما رد على سوداء ولا بيضاء فلا يرد ما قيل ، وأنت خبير بأن هذا المعنى حاصل بذكر الجزاء بدون ذكر {وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} والحق العطف على الجملة الشرطية ، وفي"شرح المفتاح"القيد إذا جعل جزأ من المعطوف عليه لم يشاركه المعطوف فيه ومثل بالآية ، وعليه لا محذور في العطف على {لاَ يَسْتَأْخِرُونَ} لعدم المشاركة في القيد ؛ وأنت تعلم أنهم ذكروا في هذا الباب أنه إذا عطف شيء على شيء وسبقه قيد يشارك المعطوف المعطوف عليه في ذلك القيد لا محالة ، وأما إذا عطف على ما لحقه قيد فالشركة محتملة فالعطف على المقيد له اعتباران.
الأول: أن يكون القيد سابقاً في الاعتبار والعطف لاحقاً فيه.
والثاني: أن يكون العطف سابقاً والقيد لاحقاً ، فعلى الأول لا يلزم اشتراك المعطوفين في القيد المذكور إذ القيد جزء من أجزاء المعطوف عليه ، وعلى الثاني يجب الاشتراك إذ هو حكم من أحكام الأول يجب فيه الاشتراك.