وَغَايَةُ هَذَا: أَنْ يُعْذَرَ فِيهِ لِكَوْنِهِ مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ. وَهُوَ مِنْ أَقْبَحِ الشَّطَحَاتِ. وَذِكْرُ اللَّهِ عَلَى الْغَفْلَةِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ خَيْرٌ مِنْ نِسْيَانِهِ بِالْكُلِّيَّةِ. وَالْأَلْسُنُ مَتَى تَرَكَتْ ذِكْرَ اللَّهِ - الَّذِي هُوَ مَحْبُوبُهَا - اشْتَغَلَتْ بِذِكْرِ مَا يُبْغِضُهُ وَيَمْقُتُ عَلَيْهِ. فَأَيُّ رَاحَةٍ لِلْعَارِفِ فِي هَذَا؟ وَهَلْ هُوَ إِلَّا أَشَقُّ عَلَيْهِ، وَأَكْرَهُ إِلَيْهِ؟
وَقَوْلٌ آخَرُ: لَا أُحِبُّ أَنْ أَرَى اللَّهَ وَلَا أَنْظُرَ إِلَيْهِ. فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ؟ قَالَ: غَيْرَةً عَلَيْهِ مِنْ نَظَرِ مِثْلِي.
فَانْظُرْ إِلَى هَذِهِ الْغَيْرَةِ الْقَبِيحَةِ، الدَّالَّةِ عَلَى جَهْلِ صَاحِبِهَا، مَعَ أَنَّهُ فِي خِفَارَةِ ذُلِّهِ وَتَوَاضُعِهِ وَانْكِسَارِهِ وَاحْتِقَارِهِ لِنَفْسِهِ.
[فَصْلٌ دَلَالَةُ الْفِعْلِ فِي النَّفْسِ]