وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: لِيَتَّقِ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقُولَ: أَحَلَّ اللَّهُ كَذَا، وَحَرَّمَ كَذَا، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: كَذَبْت، لَمْ أُحِلَّ كَذَا، وَلَمْ أُحَرِّمْ كَذَا؛ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ وُرُودَ الْوَحْيِ الْمُبِينِ بِتَحْلِيلِهِ وَتَحْرِيمِهِ أَحَلَّهُ اللَّهُ وَرَحِمَهُ اللَّهُ لِمُجَرَّدِ التَّقْلِيدِ أَوْ بِالتَّأْوِيلِ.
(فائدة)
وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ}
تَحْرِيمُ كُلِّ فَاحِشَةٍ ظَاهِرَةٍ وَبَاطِنَةٍ، وَكُلُّ ظُلْمٍ وَعُدْوَانٍ فِي مَالٍ أَوْ نَفْسٍ أَوْ عِرْضٍ، وَكُلُّ شِرْكٍ بِاللَّهِ وَإِنْ دَقَّ فِي قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ أَوْ إرَادَةٍ بِأَنْ يَجْعَلَ لِلَّهِ عَدْلًا بِغَيْرِهِ فِي اللَّفْظِ أَوْ الْقَصْدِ أَوْ الِاعْتِقَادِ، وَكُلُّ قَوْلٍ عَلَى اللَّهِ لَمْ يَأْتِ بِهِ نَصٌّ عَنْهُ وَلَا عَنْ رَسُولِهِ فِي تَحْرِيمٍ أَوْ تَحْلِيلٍ أَوْ إيجَابٍ أَوْ إسْقَاطٍ أَوْ خَبَرٍ عَنْهُ بِاسْمٍ أَوْ صِفَةٍ نَفْيًا أَوْ إثْبَاتًا أَوْ خَبَرًا عَنْ فِعْلِهِ؛ فَالْقَوْلُ عَلَيْهِ بِلَا عِلْمٍ حَرَامٌ فِي أَفْعَالِهِ وَصِفَاتِهِ وَدِينِهِ.
[فَصْلٌ الْقَوْلُ عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ]
وَأَمَّا الْقَوْلُ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍ فَهُوَ أَشَدُّ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ تَحْرِيمًا، وَأَعْظَمُهَا إِثْمًا، وَلِهَذَا ذُكِرَ فِي الْمَرْتَبَةِ الرَّابِعَةِ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي اتَّفَقَتْ عَلَيْهَا الشَّرَائِعُ وَالْأَدْيَانُ، وَلَا تُبَاحُ بِحَالٍ، بَلْ لَا تَكُونُ إِلَّا مُحَرَّمَةً، وَلَيْسَتْ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ، الَّذِي يُبَاحُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ.